الأربعاء، 6 مارس، 2013

الجملة في نظراللّسانيين العرب (نظرة تقويمية نقدية)



الجملة في نظراللّسانيين العرب
(نظرة تقويمية نقدية)



الدكتور الشريف ميهوبي*

* الدراسة منشورة  بمجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية- دبي - ع/ ٣٩ - ٢٠٠٩ م

ملخص:- الجملة في نظر اللسانيين العرب
إنّ السؤال عن ماهية اللغة أزلي حيّر الفلاسفة والعلماء منذ القديم، وما زال يلقي بظلاله على الدرس اللساني الحديث، وإن اختلف شكل السؤال ونمط الإجابة من عصر إلى عصر، فإن نظرة الجميع إلى اللغة تكاد لا تخرج عن هذه الثنائية التي ظلت قائمة؛ وهي: "شكل – مضمون"، أو "تعبير لغوي – قضية منطقية أو مفهوم أو فكره"، أو "لفظ – معنى" أو "دال – مدلول"، أو "لغة – كلام"، أو" كفاءة – أداء ".
فإذا كانت الأنحاء القديمة قد تبنت النظرة الفلسفية و المنطقية في تفسيرها للغة، وكانت معيارية، فإن الدراسات اللسانية الحديثة قد تبنت النظرة العلمية في دراستها للغة، وحاولت أن تحصر ذلك في الجانب الشكلي الذي يقتضيه المنهج العلمي. وعرفت دراسة اللغة هذا التحول مع – دي سوسير– والمدارس اللغوية التي ظهرت بعده في أوروبا وأمريكا، وتبنت مبادئه مركزة على الجانب البنيوي للغة، وقد بالغت تلك المدارس في الجانب الشكلي، وهو ما دفع – تشو مسكي – والتوليديون و التحويليون عامة، إلى إعادة النظرة العقلية والمنطقية إلى دراسة اللغة، لأن اللغة نتاج العقل ولا تدرس إلا في نطاقه.
وقد انعكست تلك الثنائية، على التعاريف والمفاهيم التي أعطيت للجملة بوصفها نمطا مصغّرا للغة والكلام، وصورة لفظية دنيا للفهم والإفهام، وحيث لا يمكن وضع معايير ضابطة لتلك المعرفة الحدسية، فقد بلغت تلك التعاريف أكثر من مائتي تعريف مختلف،  بل قد بلغت أكثر من ثلاثمائة تعريف في اللغة الإنجليزية وحدها. و مهما اختلف الدارسون في تعريفهم للجملة وفهمهم لها، فإنهم يكادون يتفقون في النظر إليها وفق معياري الشكل والمضمون، منذ أقدم تعريف لها إلى أحدث تعريف.
والدارسون المحدثون من العرب لم يخرجوا عن هذا الإطار الذي شكلته الأنحاء القديمة – وعلى رأسها النحو العربي – والدراسات اللسانية الحديثة، فقد حاولوا الاستفادة من كل ذلك في إثراء الدرس اللساني العربي الحديث في شتى مستوياته؛ الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية، وكان منطلقهم في ذلك دراسة الجملة التي كانت محل اهتمام كثير منهم، ولكن تناولهم لها قد اختلف باختلاف المناهج المتبعة في دراستها. فهناك من تناولها وفقا للاتجاه النحوي القديم، وهناك من تناولها وفقا للمناهج اللسانية الحديثة، وهناك من مزج بين الاتجاهين النحوي و البلاغي في دراستها على ضوء نتائج البحث اللساني المعاصر.
و ستعرض هذه الدراسة لأهم تلك الآراء والاتجاهات في دراسة الجملة العربية خلال العقود الماضية، في نظرة تقويمية نقدية.

الجملة في نظر اللّسانيين العرب

لقد أصبح من المسلم به في الدرس اللساني الحديث، أن دراسة اللغة لكي تكون مجدية ومفيدة، لابد أن تقوم على الحد الأدنى من التعبير المفيد، الذي تبدأ منه اللغة في عملية التواصل والتبليغ، ومن خلاله يستطيع المتكلم أن يتواصل مع الآخرين معبّرا ومبلّغا ومستمعا. وذلك التعبير المفيد هو ما أصطلح على تسميته:"الجملة". وقد اختلف اللسانيون في تحديد مفهومها، وطرق دراستها، حتى صارت من أمهات قضايا اللسانيات. إذ لا توجد نظرية حديثة إلا ولها منطلقات مبدئية في دراستها، وصار من المبادئ الملتزم بها في اللسانيات، أن تكون الجملة منطلق كل دراسة لسانية، وأن تكون بداية كل وصف لساني ونهايته.
فالجملة هي الخلية الحية في جسم اللغة، فإذا كانت اللغة نظاما قارا في الأذهان، فالجملة هي الحد الأدنى من ذلك النظام، وإذا كانت اللغة وسيلة تواصل وتبليغ، فالجملة هي الحد الأدنى لبداية التواصل والفهم والإفهام، وإذا كان الكلام تحققا فعليا لنظام اللغة، فإن الجملة هي نموذج مصغر لذلك النظام الذي يتحقق من خلاله الكلام. وعلى هذا الأساس فإن دراسة الكلام تحتاج إلى وضع تلك الخلية الحية تحت المجهر اللساني لتفكيكها وإعادة بنائها، حتى نتمكن من معرفة هندسة النظام الذي يحكمها، والمادة التي تتكون منها أجزاؤها، والوشائج والعلائق التي تربط تلك الأجزاء، ووظيفة كل جزء في بنائها، وكذلك معرفة جنتها الوراثية (Génique) التي تحدد انتماءها ووظيفتها داخل جسم اللغة.
فإذا عرفنا كل ذلك فقد نهتدي إلى نقطة الارتكاز الضوئي التي تساعدنا على تصور لحظة الاقتران بين شكل التعبير ومدلوله، وإن كان ذلك صعب المنال؛ لأن اللغة خصيصى إنسانية محضة، فهي كالإنسان جسم وروح، وإذا استطاع علم الأحياء أو علم التشريح تحديد وظائف الأعضاء في الجسم، فإن ماهية الروح ظلت غيْبًا، رغم اجتهادات الفلاسفة وعلماء النفس، فلا يعرفون من ماهيتها إلا بعض ما يمدهم به عالم الخبرة والملاحظة من حياة الإنسان. فكذلك اللغة لا نعرف منها إلا الشكل المنطوق الذي يبدأ مع جهاز النطق لدى المتكلم وينتهي إلى أذن السامع. أما ما وراء ذلك فقد ظل شيئا افتراضيا مجردا نلتمس له من الشكل المنطوق ما نلتمسه من تصرفات الإنسان في معرفة العقل أو الروح. فالأمر شبيه بالكهرباء والهواء؛ كلاهما نرى أثرهما ولا نراهما .
فالجانب الخفي للغة، والعمليات العضوية والعقلية التي تصحبه، وتدخل مباشرة في تمثيل هذه المعرفة اللغوية، واكتسابها، واستعمالها – أو ما يسميه (تشو مسكي) الكفاءة أو الملكة اللغوية ؛ التي هي جزء لا يتجزأ من (العقل/ الدماغ) mind / brain – سيظل البحث عنه قائما، وهذا ما عبر عنه تشو مسكي في كتابه "اللغة ومشكلات المعرفة" حيث يقول: (( فالبحث في هذه المشكلة أمر متروك للمستقبل، وأحد جوانب المشكلة في بحث هذا الموضوع أن التجريب على بني الإنسان مستبعد لأسباب خلقية، فنحن لا نرضى أن يكون الناس موضوعا للتجريب، وهو ما نرضاه للحيوان – سواء أكان ذلك بحق أم بغير حق – ولذلك لا ينشأ الأطفال في بيئة متحكم فيها من أجل أن ترى ما اللغة التي سيكتسبونها تحت ظروف متعددة مصوغة تجريبيا. كما أننا لا نسمح للباحثين أن يغرسوا أقطابا كهربائية في الدماغ الإنساني من أجل أن ندرس عملياته الداخلية، أو أن نفصل أجزاء منه جراحيا لكي نعرف الأثر الذي سينتج، وهو ما يفعل كل يوم في غير الإنسان. فالباحثون مقصورون إذن على دراسة "تجارب الطبيعة" كالجراح والأمراض وغير ذلك. وبسبب ذلك كانت محاولة اكتشاف العمليات التي يقوم بها الدماغ في ظل هذه الظروف صعبة جدا)).(1)
و لكنه يرى أن أنظمة (العقل/ الدماغ) الأخرى، ومن بينها، نظام الإبصار لدى الإنسان، مثلا، فقد أمدتنا الدراسات التجريبية على الكائنات الحية الأخرى، كالقطط أو القرود، بقدر كبير من المعرفة عنها؛ وذلك بسبب أنّ أنظمة الإبصار لدى الإنسان، وتلك الأنواع تبدو متشابهة. أما الملكة اللغوية فبحكم أنها خصّيصى إنسانية، فلا تمدنا عنها دراسة العمليات التي يقوم بها الدماغ لدى الحيوانات الأخرى، بأي شيء؛ لأنها تفتقد هذه الملكة في الأصل.(2)
فالسؤال عن ماهية اللغة أزلي حير الفلاسفة والعلماء منذ القديم، وما زال يلقى بظلاله على الدرس اللساني الحديث، وإن اختلف شكل السؤال ونمط الإجابة من عصر إلى عصر، فإن نظرة الجميع إلى اللغة تكاد لا تخرج عن هذه الثنائية التي ظلت قائمة؛ وهي: "شكل – مضمون"، أو "تعبير لغوي – قضية منطقية أو مفهوم أو فكره"، أو "لفظ – معنى" أو "دال – مدلول"، أو "لغة – كلام"، أو" كفاءة – أداء ".
وقد تعددت المدارس وتنوعت، وتباينت آراء الدارسين في تناول اللغة وفقا لهذه الثنائية. فإذا كانت الأنحاء القديمة قد تبنت النظرة الفلسفية و المنطقية في تفسيرها للغة، وكانت معيارية، فإن الدراسات اللسانية الحديثة قد تبنت النظرة العلمية في دراستها للغة، وحاولت أن تحصر ذلك في الجانب الشكلي، وعرفت دراسة اللغة هذا التحول مع – دي سو سير – فظهرت المدارس الشكلية التي لا تهتم إلا بالجانب البنيوي للغة، كما فعلت مدرسة "براغ" ومدرسة "كوبنهاجن" والمدرسة البنيوية السلوكية في أمريكا التي تزعمها – بلومفيلد – وأتباعه، وقد بالغت تلك المدارس في الجانب الشكلي، وقد أعاد – تشو مسكي – والتوليديون التحويليون عامة، النظرة العقلية والمنطقية إلى دراسة اللغة، لأن اللغة نتاج العقل ولا تدرس إلا في نطاقه. وبذلك أعادوا الاعتبار إلى الأنحاء القديمة.
وقد انعكست هذه النظرة إلى اللغة، وتلك الثنائية، على التعريفات والمفاهيم التي أعطيت للجملة بوصفها نمطا مصغرا للغة والكلام، وصورة لفظية دنيا للفهم والإفهام، حتى بلغت تلك التعريفات أكثر من مائتي تعريف مختلف،  بل هناك من يرى أنها بلغت أكثر من ثلاثمائة تعريف في اللغة الإنجليزية وحدها. وهذه دلالة على مدى اختلاف الدارسين في فهمهم للجملة ،  وتعريفهم لها،  وتعدد منطلقا تهم التي ينطلقون منها في ذلك، كما لا يمكن وضع معايير ضابطة لتلك المعرفة الحدسية.(3)  و مهما اختلف الدارسون في تعريفهم للجملة وفهمهم لها، فإنهم يكادون يتفقون في النظر إليها وفق معياري الشكل والمضمون، منذ أقدم تعريف لها إلى أحدث تعريف. فهذا عالم الإسكندرية (ديونسيوس ثر اكس) Dionysions thrax  (ق1 .ق.م) – الذين ألف أقدم نحو غربي لخص خلاله الجهود اللغوية لأكثر من أربعمائة عام قبله – ينظر إلى الجملة على أنها نسق من الكلمات يؤدي فكرة تامة، والفكرة التامة هنا هي الاكتمال المنطقي للخبر، والكلمات هي التعبير اللغوي عن المفهوم، أو عن القضايا المنطقية، وبذلك تتكون الجملة من: موضوع أو مسند إليه، ومحمول أو مسند. و ظل هذا التصور قائما في الأنحاء القديمة، عبر العصور المختلفة، حتى العصر الحديث، مرورا بالأنحاء المدرسية في القرن العشرين، وانتهاء بالمدارس اللسانية الحديثة.(4)
ولعل الذي جسد هذه الثنائية بشكل واضح دقيق – من بين أعلام الدراسات اللسانية الحديثة – هو (تشو مسكي) الذي أقام دراسته للّغات البشرية عليها، وذلك من خلال مستويين؛ مستوى عميق تمثله الكفاءة اللغوية لدى متكلم اللغة؛ وهي تتضمن معرفته بقواعد لغته، وإن كانت تلك المعرفة حدسية لا يعيها المتكلم، بحيث يستطيع أن يحكم على جمل اللغة إن كانت صحيحة أم خاطئة دون علم مسبق بقواعد لغته. بل يكون حكمه عليها حدسيا. وهذا المستوى يتكفّل بالتفسير الدلالي لجمل اللغة، ومستوى سطحي يمثله الأداء الكلامي؛ الذي هو تحقق فعلي لتلك الكفاءة، وقد يجسدها بنسب متفاوتة تعود إلى الحالة النفسية للمتكلم، وظروف الكلام ومقتضيات الأحوال؛ وهذا المستوى هو المسؤول عن التفسير الصوتي لجمل اللغة.
ويمثل الكفاءة والأداء في دراسة الجملة بنيتان؛ هما: البنية العميقة structure profonde  والبنية السطحية structure de surface  ، ويكون التمثيل الدلالي للجملة على مستوى البنية العميقة، ويكون التمثيل الصوتي على مستوى البنية السطحية، ويمر إنتاج الجملة عبر قواعد توليدية تولد بنيتها العميقة، وقواعد تحويلية تحول تلك البنية إلى بنية  سطحية. ويتم كل ذلك وفق مكونات ثلاثة هي: المكون التركيبيComposant Syntaxique  ، والمكون الدلالي Composant sémantique ، والمكون الفونولوجي Composant phonologique.
   والمكون التركيبي هو المكون التوليدي الوحيد، فهو الذي يولد جميع المراحل التي تمر بها الجملة، أما المكونان الآخران فهما تفسيريان فقط. و قد تراجع تشو مسكي في مرحلة تالية عن أن تفسر الجملة دلاليا على مستوى البنية العميقة، وأعاد هذا الدور للبنية السطحية.
و ينحصر دور البنية العميقة في تعيين المعنى على شكل تمثيل للعلاقات المدارية أو المحورية relations thématiques، وهي العلاقات الموجودة بين الفعل والأسماء التابعة له.(5)
والدارسون المحدثون من العرب لم يخرجوا عن هذا الإطار الذي شكلته الأنحاء القديمة – وعلى رأسها النحو العربي – والدراسات اللسانية الحديثة، فقد حاولوا الاستفادة من كل ذلك في إثراء الدرس اللغوي العربي الحديث في شتى مستوياته؛ الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية، وكان منطلقهم في ذلك دراسة الجملة التي كانت محل اهتمام كثير منهم، ولكن تناولهم لها قد اختلف باختلاف المناهج المتبعة في دراستها. فهناك من تناولها وفقا للاتجاه النحوي القديم، وهناك من تناولها وفقا للمناهج اللغوية الحديثة، وهناك من مزج بين الاتجاهين النحوي و البلاغي في دراستها على ضوء نتائج البحث اللغوي المعاصر.
وهكذا تنوعت دراستهم للجملة العربية، بين متحفظ يأبى الخروج عما سطره النحاة القدماء، ومستدرك عنهم ما لم يتفطنوا إليه في دراستها، وناقد لهم رافض لبعض ما جاءوا به، بحجة أنهم لم يوفقوا في تناولهم لهذا الجانب، وأن دراسة الجملة لم تنل الحظ الأوفر لديهم، بقدر ما نالته عند علماء البلاغة.
وبشكل عام، فإن مهمة هؤلاء الدارسين في تناولهم للجملة (( هي تصنيفها، وشرح طريقة بنائها، وإيضاح العلاقات بين عناصر هذا البناء، وتحديد الوظيفة التي يشغلها كل عنصر من عناصرها والعلاقات اللغوية الخاصة بكل وظيفة منها، ثم تعيين النموذج التركيبي الذي ينتمي إليه كل نوع من أنواع الجمل)).(6)
هذا هو التصور العام الذي درسوا الجملة من خلاله، وهو ما سنعرض له في الصفحات التالية:
أ- الجملة المصطلح والمفهوم:
لقد استخدم الدارسون المحدثون مصطلحي "الكلام" و"الجملة" معا. فهناك من استخدمهما بمعنى واحد. و هناك من حاول التفريق بينهما، وهناك من توجه إلى دراسة الجملة كوصف بنائها وتحديد أركانها، والبحث في النظام الذي يؤلف بين الأركان ويوطِّد معالم ذلك البنيان، دون التوقف عند مفهوم أحدهما أو التفريق بينهما. و إنْ كان مصطلح "الجملة" قد صار عنوانا لكثير من الدراسات اللغوية الحديثة، مما يدل على غلبة هذا المصطلح على مصطلح "الكلام" وعلى الاهتمام الذي أولوه لدراسة الجملة.
يقول الدكتور إبراهيم أنيس في تعريفها: (( إن الجملة في أقصر صورها، هي أقل قدر
من الكلام يفيد السامع معنى مستقلا بنفسه، سواء تركب هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر...)).(7)
كما يتحدث عن الكلام، وما يتركب منه في كل لغة، وعن الجملة في أقصر صورها، وما تطول به وتتعقد، فيقول: ((فحين نحلل الكلام في كل لغة نرى أنه يمكن أن ينقسم إلى كتل، يفيد كل منها معنى يكتفي به السامع  ويطمئن إليه، وتشتمل كل كتلة منها في غالب الأحيان على ما يسمى بالمسند والمسند إليه وحدهما، وتلك هي الجملة القصيرة التي اكتفي بركنيها الأساسيين ... ولكن للجملة في الأعم الأغلب أمورا أخرى تطول بها الجملة وتتعقد)).(8)
كما يرى أن الجملة اصطلاح لغوي، ينبغي أن نبتعد في نظرتنا إليها عن المنطق العقلي العام، لأن العادات اللغوية في كل بيئة هي ما يحدد شكل الجمل في لغة تلك البيئة، وكان يعني بذلك موقف الفصائل اللغوية في تحديدها لأركان الجملة؛ فالفصيلة السامية، مثلا تكتفي فيها الجملة بالمسند والمسند إليه، على حين أن الفصيلة الهندية الأوروبية تشترط في الجملة لتكون مفيدة أن تتضمن مسندا إليه ومسندا ورابطا.(9)
ما يلاحظ من خلال التعريف السابق أن صاحبه قد جعل الحد الأدنى للكلام المفيد يبدأ من كلمة واحدة (أو أكثر)، وهو يعني بذلك ما يرد في جواب من سئل، مثلا: من كان معك؟ فتكون الإجابة: فلان؛ لأن السياق يغني عن ذكر الركن الثاني للجملة. و لكن مع هذا فإن الكلام لا يكون مفيدا إذا تركب من كلمة واحدة. إلا إذا كان السامع يعرف السؤال فيقدر الإجابة تبعا لذلك وإلا فلن يعرف المقصود بـ"فلان"، والمقدر محذوف لدلالة الكلام عليه في السؤال. و تحديد المفهوم ينبغي أن تراعى فيه جميع الجوانب، وأن يكون شاملا لكل السياقات المتوقعة، فالكلام المفيد في أقصر صوره – في العرف النحوي – يتألف من كلمتين فأكثر، بصرف النظر عن كون إحدى الكلمتين ظاهرة أو مقدرة لأن العبرة بالأصل كما يقول النحاة. أو العبرة بالبنية الأساسية للجملة.
أمّا ما يراه من أن الجملة يمكن أن تدرس بعيدا عن المنطق والعقل؛ لأن العادات اللغوية هي التي تتحكم في تحديد أشكالها أو أنماطها. فهذا رأي لا يمكن الأخذ به؛  لأن دراسة الجملة وفق هذا التصور لن تكون مجدية، لأنها تكون بعيدة عن أهم ميزة يتميز بها الكائن الناطق عن غيره من باقي الكائنات، وهي ميزة العقل؛ فدراسة اللغة انطلاقا من العقل والمنطق ضرورة لا يمكن إغفالها، وإذا كان العقل والمنطق يشترك فيهما كل بني البشر، فإن لغاتهم  – وإن اختلفت-  تعكس ذلك الاشتراك في كثير من الخصائص اللغوية العامة التي تشترك فيها اللغات الإنسانية.
  فاللغة نظام من القواعد قار في ذهن من يتكلمها، والكلام هو التحقق الفعلي لذلك النظام اللغوي، والجملة هي الوحدة الدنيا التي يتحقق من خلالها الكلام، والجملة قبل أن تتحقق نطقا أو كتابة، كانت حقيقة عقلية قائمة في ذهن المتكلم أو بالأحرى كانت فكرة، وبمعنى آخر إن الجملة هي الوحدة اللغوية التي تأخذ نظامها من النظام اللغوي العام القار في ذهن الجماعة اللغوية، وتتحقق نطقا من خلال الأداء الكلامي الذي يمزجها بظروف المتكلم النفسية وبالعادات اللغوية التي أخذها المتكلم من بيئته اللغوية، وبالتالي فإن تلك العادات قد تسهم في تحديد شكل الجملة بصورة أو بأخرى.
لكن تلك العادات اللغوية ليست هي العامل الوحيد في تحديد أركان الجملة ونظامها، بل هناك شيء أخر يرتبط بالنظام اللغوي العام هو الذي يسهم في تحديد أركان الجملة ونظامها، وهو المنطق العقلي العام، أو بمعنى أدق هو العلاقات المنطقية التي تحدد نظام الجملة وتسهم في تحديد أركانها، وذلك النظام العقلي العام هو الذي فرض نظاما على الجملة في معظم اللغات البشرية، وذلك النظام يتمثل في تحديد أركان الجملة التي لا تخرج غالبا عن المسند إليه والمسند والرابط، الذي يمثله في الغالب فعل الكينونة، وهذا النظام هو ما يجسده نظام الجملة في اللغات الهندية الأوربية.
و أغلب الظن أن اللغات السامية كانت تتبع نفس النظام في جملها في مرحلة من مراحلها التاريخية. وخاصة فيما يتصل بالجملة الاسمية، فالعربية مثلا تدل الشواهد اللغوية على أنها كانت في فترة من الفترات تتبع هذا النظام، وقد استغنت عنه في فترة من فتراتها التاريخية وظلت بقاياه متمثلة في أفعال الكينونة، وصيغة الضمير الغائب الذي عده النحاة مرة ضمير شأن ومرة ضمير فصل، ومرة قدروه بعد الفعل إذا تقدم فاعله. وتشترك باقي اللغات السامية مع العربية في هذا.
أمّا العادات اللغوية فتظل مرتبطة بالشكل الخارجي للغة، وهو ما يمثله الكلام، وبذلك لا تكون مقياسا في تحديد أركان الجملة أو نظامها، وإنما ذلك التحديد يبقى مرتبطا بالنظام اللغوي العام.(10)
أما الدكتور عبد الرحمن أيوب، فقد حاول التفريق بين "الجملة" و"الكلام"  في أثناء حديثه عن الفرق بينهما عند علماء اللغة المحدثين في الغرب،  حيث يرى أنهم فرقوا بين الجملة بوصفها مثلا، والجملة بوصفها نموذجا يصاغ على قياسه كثير من الجمل المنطوقة، ولتوضيح ذلك يرى أن عبارة  "المبتدأ والخبر جملة اسمية"  تصف نموذج الجملة الاسمية. بينما عبارة  "محمد قائم جملة اسمية"  تصف مثلا واقعيا للنموذج السابق، وبناء على ذلك فإنه لابد من التفريق بين نماذج الجمل الموجودة في كل لغة من اللغات. وبين الأمثلة التي ترد على قياسها في استعمالنا .(11)
ووفقا لهذا التصور ، فإننا نجد سيبويه يذكر الجملة النموذج،  بوصفها نمطا تجريديا يقاس عليه،  ويعقبها بالجملة المثال التي تتحقق من خلال ذلك النموذج المجرد، حيث يقول: (( هذا باب المسند والمسند إليه، وهما ما لا يغني واحد منهما عن الآخر،  ولا يجد المتكلم منه بدا فمن ذلك  الاسم المبتدأ  والمبنى عليه وهو  قولك: عبد الله أخوك وهذا أخوك،  ومثل ذلك، يذهب عبد الله )).(12) 
كمَا يرى أن النحاة لم يقصدوا بالكلام النماذج التركيبية للجمل،  بل قصدوا ما يقابلها من أمثلة واقعية؛  لأنها وحدها هي التي تدل على المعاني المفيدة. و يرى أن النحاة قصدوا بالجملة ما يقابل “الحدث اللغوي" عند علماء اللغة.(13) 
أما مفهوم الجملة عند مهدي المخزومي، وريمون طحان،فيكاد يكون واحدا فالجملة بالنسبة لهما هي الصورة اللفظية الصغرى للكلام المفيد، الموضوع للفهم والإفهام، وهذه الصورة تعكس صورة ذهنية؛ كانت قد تألفت أجزاؤها في ذهن المتكلم، وعن طريقها تم نقل ما دار في ذهن المتكلم إلى ذهن السامع وفق شروط وقواعد معينة تراعى في ذلك، ولا يكون الكلام تاما، ولا الجملة مفيدة إلا إذا تحققت فيها شروط معينة، تعود إلى المنطق، ومتطلبات اللغة وقيودها. فالجملة  عندهما  من ناحية الدلالة  هي أقل قدر من الكلام المفيد،  ومن ناحية التركيب؛  هي ما تكونت من ثلاثة عناصر أساسية، يمثلها: المسند إليه، والمسند، والإسناد.  وقد تضاف عناصر أخرى  إذا احتاجت  العملية الإسنادية إلى ذلك .(14)
فالإسناد في رأيهما يعد عنصرا ثالثا في تركيب الجملة، رغم عدم وجوده في الظاهر، وإنما هو نتيجة لتعاضد عنصري الجملة الأساسيين، وترابطهما، وهما، المسند إليه و المسند، فذلك التعاضد، والترابط، هو ما يسمى بالإسناد، وكأنه يعوض الرابط أو فعل الكينونة، كما هو الحال في اللغات "الهندو – أوربية"، ولكنه غير ظاهر في العربية، وإنما تعبر عنه العملية الإسنادية، وليس هذا الأمر جديدا على النحو العربي؛ فهناك من النحاة والبلاغيين، من يعد الإسناد من أجزاء الكلام الأساسية، لأنه هو الرابطة المعنوية بين طرفي الجملة. يقول الرضي:((...و ذلك لأن أحد أجزاء الكلام هو الحكم أي الإسناد الذي هو رابطة، ولا بدله من طرفين مسند ومسند إليه)).(15)
أما مفهوم الجملة عند تمام حسان، فلم يخصص لها ولو جزءا يسير من دراساته وهي كثيرة، فلا نجد عنده تعريفا محددا ومضبوطا لها، فلا يتحدث عنها إلا عرضا، رغم اعتماده في دراسته تلك، على المناهج اللغوية الحديثة، التي تدرس اللغة انطلاقا من الجملة وإليها تعود، لأنّ الجملة هي وحدة اللغة والكلام، التي يتحدد من خلالها الفهم والإفهام، أو هي الحد الأدنى من اللفظ المفيد، الذي تسخر اللغة لخدمته كل أدواتها ووسائلها من أجل تأديته للدلالة أو المفهوم أو الفائدة أو المعنى على أكمل وجه.
وأيّة دراسة للجملة إنما تبدأ من ضبط مفهومها وتحديد بنائها، وهو ما لم يفعله تمام حسان إلا ما يستشف من تفريقه بين اللغة والكلام في معظم كتبه، حيث يقول: ((فالكلام عمل واللغة حدود هذا العمل، والكلام سلوك واللغة معايير هذا السلوك، والكلام نشاط واللغة قواعد هذا النشاط، والكلام حركة واللغة نظام هذه الحركة، والكلام يحس بالسمع نطقا والبصر كتابة، واللغة تفهم بالتأمل في الكلام. فالذي نقوله أو نكتبه كلام، والذي نقول بحسبه ونكتب بحسبه هو اللغة، فالكلام هو المنطوق وهو المكتوب، واللغة هي الموصوفة في كتب القواعد وفقه اللغة والمعجم ونحوها، والكلام قد يحدث أن يكون عملا فرديا ولكن اللغة لا تكون إلا اجتماعية)).(16)
ويقول في موضع آخر: ((ومن العدل أن تعتبر الكلمات، وهي أهم مكونات اللغة وحدات، مع أنه يجب ألا يغيب عن الخاطر أن قواعد الجمع بين هذه الكلمات في السياق، وأنواع التنغيم في الكلام بهذه الكلمات وحدات لغوية أيضا. و يمكن أن يقال باختصار أنّ الجملة وحدة الكلام، وأن الكلمة وحدة اللغة)).(17)
ولعل أضعف نقطة في دراسة (تمام حسان) للنظام النحوي هو عدم تخصيصه حيّزا لدراسة الجملة، يتناول من خلاله كل ما يتصل بدراستها من منظور لساني حديث، وقد يكون ذلك راجعا إلى الأسس التي اعتمدها في دراسته للنظام اللغوي وهي في أغلبها أسس معنوية؛ كالمعاني النحوية العامة أو معاني الجمل، والمعاني النحوية الخاصة أو معاني الأبواب النحوية، والعلاقات التي تربط بين المعاني الخاصة، والقيم الخلافية أو المقابلات، ولا يوجد إلا جانب شكلي واحد، وهو ما يقدمه الصرف وعلم وظائف الأصوات للنحو، كالقرائن الصوتية أو الصرفية.
واعتداده بالمعنى جعل حديثه عن النظام النحوي لا يعين على فهم تركيب الجملة العربية، ومختلف الأشكال التي تقع عليها. وهذا الجانب كان محل نقد من قبل أحد الدارسين المحدثين؛ وهو – محمد صلاح الدين الشريف – الذي كان أول من قدم دراسة نقدية لكتاب (اللغة العربية معناها ومبناها)، حيث يقول في هذا المجال: ((إن تمام حسان لا ينظر إلى النحو نظرة شكلية، وهذا يتماشى مع اتجاهه العام في كل الكتاب، فهو خصم للشكل رأى عيب النحاة الأكبر ميلهم إليه وتركهم لما أتى به عبد القاهر الجرجاني في علم المعاني من دراسة للنحو وإضافة له.
وهذا الموقف ضد الشّكلانية، وهذا الاتجاه الشديد إلى المعنى جعلا الفصل خاليا من معلومات واضحة عن تركيب الجملة العربية، فقد انتحى منحى وظائفيا أهمل فيه الوجه الشكلي من التركيب النحوي فنتج عن ذلك أن الفصل خلا من كل إشارة إلى مفهوم البساطة والتركيب في الجملة. وصار أقرب إلى المفهوم التقليدي للنحو منه إلى المفهوم الألسني الحديث)).(18)
و هناك من الدارسين من حاول أن يجمع في تعريفه للجملة بين مفهوم النحاة لها، وبعض ما جاءت به النظرية التوليدية التحويلية ليخرج بتصور يدرس من خلاله الجملة العربية. حيث يقول: ((نرى أن الجملة هي الحد الأدنى من الكلمات (منطوقة أو مكتوبة) التي تحمل معنى يحسن السكوت عليه، وهي إما أن تكون قد وضعت للبعد الدلالي الأول، وهو الإخبار المحايد، ونسميه البنية السطحية، فلا يقصد المتكلم بالجملة غير هذا البعد الدلالي، وتسمى من حيث المعنى الجملة التوليدية ذات بنية سطحية، أما من حيث المبنى فتأخذ اسمها في الفعلية أو الاسمية طبقا لـ (العبرة بصدر الأصل) فهي إما توليدية اسمية في أحد الأطر أو الأنماط الكبرى التالية:- الطالب مجتهد، في البيت رجل، محمد أخوك، أن تصوموا خير لكم، أو توليدية فعلية في أحد الأطر أو الأنماط الكبرى التالية: - جاء المعلم، أكرم المعلم تلميذه، أعطى المعلم الطالب مكافأة، أكرمني المعلم. فإذا جرى على أي من هذه الأطر الرئيسية تغيير، فإن معنى الجملة يتغير، فتنتقل من بعدها الدلالي الأول (الإخبار المحايد) إلى بعد دلالي آخر، نسميه البنية العميقة فتسمى من حيث المعنى حينئذ جملة تحويلية ذات بنية عميقة، أما تسميتها من حيث المبنى فهي باقية بحسب القاعدة السابقة (العبرة بصدر الأصل)، فتكون تحويلية اسمية أو تحويلية فعلية)).(19)
بالرغم من طول هذا النص فقدر رأينا أن نقله ضروري؛ لأنه يستحق التوقف عنده ومناقشته ، فصاحب النص السابق كان لديه تصور لدراسة الجملة العربية خالف فيه ما هو معروف في الدرس اللساني الحديث لدى دارسي العربية، كما خالف فيه أصحاب النظرية التوليدية التحويلية، وذلك من عدة جوانب:
1- فالجملة عنده إما توليدية ذات بنية سطحية أو تحويلية ذات بنية عميقة. والتوليدية قد تكون توليدية اسمية ذات بنية سطحية، أو توليدية فعلية ذات بنية سطحية. والتوليدية قد تكون تحويلية اسمية ذات بنية عميقة، أو تحويلية فعلية ذات بنية عميقة.
و الجملة لدى الدارسين المحدثين – كما سيأتي – إما بسيطة أو مركبة؛ والجملة البسيطة هي الجملة الخبرية المثبتة؛ وهي الجملة النواة أو الأساس. وهي ما تضمنت عملية إسنادية واحدة. والجملة المركبة هي ما تضمنت أكثر من عملية إسنادية. ولكل نوع من هذين النوعين – وفقا لنظرية تشو مسكي – بنيتان؛ بنية عميقة وبنية سطحية، ولا يوجد نوع من الجمل له بنية سطحية فقط، أو بنية عميقة فقط – كما يرى صاحب الرأي السابق – بل قد تتعدد البنى في الجملة الواحدة، كأن تعود البنية السطحية للجملة إلى بنيتين عميقتين، أو تتعد البنى السطحية للجملة وهي تعود إلى بنية عميقة واحدة.
فإذا افترضنا أن الجملة: الولد أكل التفاحة، هي جملة بسيطة خبرية مثبتة. تتكافأ فيها البنيتان العميقة والسطحية، من حيث الرتبة والعلاقات الوظيفية والدلالة، فإن التكافؤ قد يختل على مستوى البنية السطحية، بحيث يصبح للجملة السابقة أشكال تعود إلى بنية عميقة واحدة، محولة عنها.
كما أن هناك نوعا من الجمل تعود بنيته السطحية إلى أكثر من بنية عميقة، مثل: الرجل الذي جاءنا فاضل، فالأصل فيها: الرجل جاءنا، والرجل فاضل، ثم صارت: الرجل/ الرجل جاءنا فاضل، فتحولت الرجل الثانية إلى رابط موصولي لتصبح جملة الموصول ركنا وصفيا تابعا للرجل الأولى. لتصير بعد ذلك الجملة: الرجل الذي جاءنا فاضل. و قسْ على ذلك الجملة المتضمنة للحال المفردة مثلا؛ الطفل أقبل مبتسما، فهي تعود إلى: الطفل أقبل، والطفل مبتسم. و وفقا لهذا المفهوم فإن التصور السابق لتقسيم الجملة لا يستقيم.
2- استخدامه للمصطلحات كان في غير محله – وإن أشار إلى أنه يستخدمها بمعنى مغاير لما جاء عند التوليديين التحويليين – فلا يوجد شيء اسمه الجملة التوليدية أو الجملة التحويلية، بل هناك قواعد توليدية تولد الجملة، أو بتعبير أدق تولد البنية العميقة للجملة. فالجملة في هذه الحال هي مُنتَج تلك القواعد؛ فهي منتَجَة أو مولَّدة أو ولِيدة، وليست توليدية أو مولِّدة أو منتِجة. فذلك وصف للقواعد وليس للجملة. و كذلك بالنسبة للجملة التحويلية. فليست هناك جملة تحويلية، بل هناك قواعد أو قوانين تحويلية تقوم بتحويل البنية العميقة إلى بنية سطحية. إذًا هناك جملة محولة وقوانين تحويلية. وليس الأمر كما قدمه صاحب الرأي السابق.
يضاف إلى ذلك أن استخدامه للبنية السطحية والبنية العميقة للبعد الدلالي – وإن عنى بها غير ما عناه التوليديون التحويليون – هو استخدام لا يستقيم من ناحية الشكل ولا من ناحية المضمون، فمصطلح "البنية" إنما يراد به الجانب الشكلي للتركيب في مستوييه العميق والسطحي. فالمستوى العميق عبارة عن بنية مجردة مفترضة يقوم بتوليدها المكون التركيبي ثم يأتي المكون الدلالي ليضفي عليها التفسير الدلالي المناسب، ثم تأتي القوانين التحويلية لتجري عليها التحويلات المناسبة، ثم يظهر المستوى السطحي ويُفسَّرُ صوتيا. و على هذا فالمكون التركيبي هو المكون التوليدي الوحيد للبنيتين، أما المكونان الدلالي والصوتي فهما تفسيريان فقط. و لذلك فالبنية العميقة والبنية السطحية لا تمثلان البعد الدلالي، وإنما تسهمان في إيجاده، وهذا وفقا للقواعد التوليدية التحويلية.(20)
3- إنّ الأنماط التي استشهد بها على الجملة التوليدية الاسمية والفعلية يفترض فيها أن تكون ممثلة للبنية الأساسية للجملة التي يكون الأصل فيها: البساطة والترتيب والإخبار المحايد والإثبات. و لكنه أدخل فيها جملا محولة عن أصل. فجملة مثل: في البيت رجل؛ أعيد ترتيبها فتقدم المسند وصار محل الاهتمام، وتأخر المسند إليه. و كذلك جملة: أن تصوموا خير لكم،  هي في رأينا جملة مركبة من جملتين هما: أن تصوموا /فالصيام خير لكم، أو ذلك خير لكم، أو هو خير لكم. و لذلك فهذان النمطان لا يدخلان في ما أسماه الجملة التوليدية الاسمية، وإنما يدخلان في إطار الجمل المحولة. أما الأنماط التي استشهد بها على الجملة الفعلية البسيطة فنجد من بينها نمطا قد دخله عنصر التحويل، وكان يفترض أن يكون ضمن ما أسماه الجملة "التحويلية" وليس الجملة "التوليدية"، أما النمط فهو: (أكرمني المعلم) أما عنصر التحويل فهو إعادة الترتيب أو التقديم والتأخير؛ حيث تقدم المفعول وتأخر الفاعل، والأصل: أكرم المعلم شخصي مثلا أو (أكرم + المعلم + أنا). يضاف إلى ذلك أن كل الأنماط التي ذكرها للجملة الفعلية هي في رأينا محولة عن أنماط أخرى أساسية يتقدم فيها الفاعل على الفعل، فيكون أصل تلك الأنماط كالتالي: المعلم جاء، المعلم أكرم تلميذه، المعلم أعطى الطالب مكافأة، المعلم أكرمني، ولذلك فإننا نرى أنها أنماط محولة، يفترض أن تدرج ضمن الجملة "التحويلية"، وسيأتي الحديث عن النمط الأساسي للجملة الفعلية في العربية.
4- إنّ الأنماط التي ذكرها للجملة الاسمية والفعلية لا تمثل كل الأنماط الأساسية لهما في إطار الجملة البسيطة. والأنماط الأساسية لكل منهما – كما يرى أحد الدارسين – تتمثل فيما يلي:(21)
أولا : الجملة الاسمية البسيطة :
1-              اسم + اسم، مثل: زيد رجل.
2-              اسم + وصف، مثل: زيد قائم .
3-              اسم + جار و مجرور، أو ظرف، مثل: زيد في البيت، أو أمام البيت.
ثانيا : الجملة الفعلية البسيطة :
1-              فعل + فاعل.
2-              فعل + فاعل + مفعول به .
3-              فعل + فاعل + مفعول به أول + مفعول به ثان .
4-              فعل + فاعل + مفعول به أول + مفعول به ثان + مفعول به ثالث .
5-              فعل + فاعل + مفعول به + جار أو مجرور (أو ظرف).
6-              فعل + فاعل + جار أو مجرور (أو ظرف).
وهي أنماط أساسية للجملتين الاسمية والفعلية، مرتبة حسب الترتيب المعتاد لركني الإسناد. أما ما يحدث في تلك الأنماط من زيادة أو حذف أو تقديم وتأخير،... إلخ، فيحولها من أنماط أساسية إلى أنماط محولة.
وعلى ضوء ما سبق يمكن القول إن المفهوم الذي قدمه صاحب التعريف السابق والتصور الذي اعتمده في دراسة الجملة يحتاج إلى إعادة نظر، وفقا لرؤية الدارسين المحدثين في هذا المجال، ووفقا للنظرية التوليدية التحويلية.
ويمكن أن نختم الحديث عن مفهوم الجملة لدى الدارسين المحدثين بما جاء في قول أحدهم، إذ يلاحظ ((غلبة استخدام مصطلح الجملة في العصر الحاضر، والنظر إليها بوصفها الخلية الحية لجسم اللغة عندما تبرز إلى حيز الوجود، وبذلك يكون "الكلام" هو النشاط الواقعي إذ إن "اللغة" نظام و "الكلام" أداء نشاطي طبقا لصورة صوتية ذهنية، والكلام هو التطبيق الصوتي، والمجهود العضوي الحركي الذي تنتج عنه أصوات لغوية معنية، والجملة هي وحدة الكلام الصغرى أو الحد الأدنى من اللفظ المفيد)).(22)
ب-الجملة من حيث التصنيف:
أمّا ما يتصل بالتصنيف النوعي للجملة العربية، فقد ارتضى أغلب الدارسين تقسيم النحاة لها إلى: جملة اسمية وجملة فعلية. و لكن هناك من يرى منهم أن هذا التقسيم ما زال في حاجة إلى الدقة والوضوح، وأنه ينبغي أن تكون هناك حدود فاصلة بين النوعين، يراعي فيها طبيعة المسند والمسند إليه في الجملة، ولا يقتصر الأمر على أساس ما تبدأ به. فهم قبلوا مبدأ التقسيم واعترضوا على الكيفية. في حين اعترض بعض منهم على مبدأ التقسيم نفسه. ورأى أنه قاصر على استقطاب مختلف الكلام العربي، ولا يؤيده الواقع اللغوي. مما أدى ببعضهم إلى تقسيم الجملة وفقا لصور الإسناد – كما يراها – إلى؛ اسمية وفعلية ووصفية. وهذا ما نستعرض له في الصفحات الآتية.
إن أصل الوضع بالنسبة للجملة العربية – عند النحاة – هو أنها تتكون من ركنين أساسيين هما: المسند إليه والمسند؛ وهما في الجملة الاسمية المبتدأ والخبر، وفي الجملة الفعلية؛ الفاعل أو نائبه والفعل. وكل ركن منها هو عمدة لا تستغني الجملة عنه، وماعداهما مما قد تشمل عليه الجملة فهو فضلة يمكن الاستغناء عنه في تركيبها، وأن الجملة الاسمية هي ما بدأت باسم بدْءًا أصيلا، وأن الجملة الفعلية هي ما بدأت بفعل، والعبرة بالأصل.(23)
وإلى ذلك يذهب أحد الدارسين – وهو مثال لمن ارتضوا مبدأ التصنيف وكيفيته كما جاء عند النحاة – حيث يرى أن الجملة العربية تعود إلى نوعين رئيسيين، بناء على فكرة الإسناد، وهما: الجملة الاسمية والفعلية، وأن أي نوع آخر يمكن رده إليهما، كما يرى أن تصنيف الجملة العربية ((يتم على أساس وضع المسند في الجملة، ونوع الكلمة التي تقوم به، فإذا كان المسند متأخرا عن المسند إليه فالجملة لابد أن تكون اسمية أيا كان نوع المسند، وإذا تقدم المسند وكان فعلا أسند إلى الفاعل الموجود في الجملة نفسها، كانت الجملة فعلية، وترتب على هذا أن طرفي الإسناد في الجملة الاسمية لهما حرية في الرتبة إلا لعارض، وأن الترتيب ملتزم في الجملة  الفعلية)).(24)
وقد عرض – لتأكيد ما سبق – جدولا يكشف فيه حرية الرتبة في الجملة الاسمية والتزامها في الجملة الفعلية، حيث يرى أن التقديم والتأخير بين ركني الجملة الاسمية لا ينتج عنه صور ممنوعة لغويا، بينما تقديم المسند إليه في الجملة الفعلية، قد ينتج عنه صور ممنوعة لغويا، فيما عدا حالة المفرد الغائب، فإنَّ المسند إليه إذا تقدم فلا تكون هناك صورة ممنوعة. وهذا ما يكشف عنه الجدول التالي في الجملة الفعلية:
•        قام محمد                  محمـد  قام      (صورة غير ممنوعة).
•        قام المحمدان             المحمـدان قام   (صورة ممنوعة).
•        قام المحمدون            المحمـدون قام  (صورة ممنوعة).
•        قامت فاطمة               فاطـمة  قامت    (صورة غير ممنوعة).
•        قامت الفاطمتان            الفاطمتان قامت (صورة ممنوعة).
•        قامت الفاطمات           الفاطمات قامت (صورة ممنوعة).
وبعد عرضه للصور الممنوعة والصور غير الممنوعة عن تقدم الفاعل على فعله، يقول: ((وإذن كان النحاة على صواب عندما قالوا إن جملة (محمد قام) جملة اسمية لا فعلية، وذلك لانتمائها إلى خصائص الجملة الاسمية منظورا إليها من زاوية نظام البدائل الممكنة؛ وقد عبروا عن ذلك بأن الفاعل لا يجوز أن يتقدم على فعله)).(25)
إن صاحب الرأي السابق قد جعل من وضع المسند في الجملة، ونوع الكلمة التي تقوم به، قاعدة في تصنيف الجملة العربية، وهذا الرأي ليس جديدا، بل هو قديم قدم النحو العربي، وهو رأي قابل للنقاش، لأن الاختلاف فيه كان وما زال موجودا.
و الحقيقة أنه يمكن أن نفرق بين نوعي الجملة حسب نوع الكلمة التي تقوم بدور المسند لا غير. فإن كانت اسما فالجملة اسمية، وإن كانت فعلا فالجملة فعلية، أما وضع المسند في الجملة من حيث التقديم والتأخير فليس مقياسا للتفريق بين نوعيها، فقد يتأخر المسند عن المسند إليه، وتكون الجملة فعلية، مثل: محمد قام، أو يتقدم المسند، مثل: قام محمد، فالجملة في الحالتين فعلية، وهو رأي ارتضاه عدد من الدارسين كما سيأتي.
أمّا حرية الرتبة في الجملة الاسمية فلها حد معين،  فأصل الرتبة في الجملة الاسمية هي: مسند إليه+ مسند، وقد يتقدم المسند على المسند إليه لضرورة ما، أو غرض يريده المتكلم، كالاهتمام مثلا. ويبقى الأصل في التزام الرتبة، وهو التزام تفرضه اللغة، ويفرضه المنطق؛ لأنّ المسند ما هو إلا إخبار عن المسند إليه، أو صفة يتصف بها، ولا يعقل أن يؤتى بالخبر قبل أن يؤتي بالمخبر عنه، وهذا أمر يقيد حرية الرتبة في الجملة الاسمية لا كما جاء في الرأي السابق.
أما التزام الرتبة في الجملة الفعلية، وما ينتج من صور ممنوعة لغويا عند مخالفتها، فهو تصور لا يؤيده الواقع اللغوي دائما، لأن من يستقرئ ذلك الواقع، وينظر إليه نظرة موضوعية حيادية آخذا في الحسبان جانبي الشكل والمضمون، ومستعرضا الصور التي وردت عليها الجملة الفعلية. فإنّه يخرج بالمفهوم التالي، وهو: أن الجملة الفعلية هي ما تضمنت فعلا بصرف النظر عن رتبته.
وهو مفهوم يؤكده عدد من الدارسين، حيث يقول أحدهم: ((إن الجملة تكون فعلية إذا كان المسند فيها فعلا، سواء تقدم على المسند إليه أو تأخر، وأنها تكون اسمية إذا كان المسند فيها اسما، وتكون الجملة الفعلية بناء على هذا مرتبطة دائما بزمان محدد لا تتجاوزه، أما الجملة الاسمية فإنّ الأصل فيها عدم ارتباطها  بفترة زمنية محددة، ومن ثم فإنها قد تفيد الدلالة على الثبوت والاستمرار، وتطبيقا لذلك تكون جملتا (الحق ضاع) و(الحق يضيع) من قبيل الجمل الفعلية شأنها في ذلك شأن جملتي (ضاع الحق) و(يضيع الحق) ولن يكون ثمة خلط بين الجملة الفعلية والاسمية؛ لأنه لم يعد التصدر هو الذي يحدد نوع الجملة، وإنما نوع المسند فيها هو الذي يحددها)).(26)
فقد وردت الجملة الفعلية في العربية وفق صورتين اثنتين تمثلان الرتبة بين عنصريها الإسناديين، وهما: (مسند إليه + مسند) و(مسند + مسند إليه)، وهاتان الصورتان تمثل إحداهما الأصل- في رأينا- والأخرى محولة عنها. فأيّهما الأصل وأيّهما المحولة ؟
إنّ جملة مثل: البنت نجحت، أو نجحت البنت، هي جملة فعلية واحدة، تقدم المسند إليه في الصورة الأولى، وتأخر في الثانية، والفرق بين الصورتين هو فرق بلاغي. و إذا جاز لنا التقديم والتأخير في مثل الجملة السابقة، فهل يجوز لنا في مثل: قام المحمدان، وقام المحمدون ؟
و قبل الإجابة عن هذا التساؤل نقول: ما الفرق بين الفعل في الجملتين السابقتين مع المثنى والجمع، والفعل في جملة قام محمد؟ إنّ من يلاحظ ذلك لا يجد فرقا في حالة تقدم الفعل على فاعله، بين المفرد والمثنى والجمع، وهذا يترتب عنه أننا لا نستدل من الفعل على عدد من قام به، فهو على صورة واحدة، هي صورة المفرد الغائب في جميع الأحوال. ولكنّنا إذا قدمنا المسند إليه على المسند في الجملة الفعلية، فإننا نستدل من الفعل على عدد من قام به، في مثل: محمد قام، والمحمدان قاما، و المحمدون قاموا؛ فقد قام بالفعل واحد في الجملة الأولى، واثنان في الجملة الثانية، وجماعة في الجملة الثالثة، فأي الصورتين أقرب إلى المنطق وطبيعة اللغة؛ الصورة الأولى التي تقدم فيها الفعل أم الصورة الثانية التي تقدم فيها الفاعل؟
إنّ الصورة (فاعل + فعل) هي – في رأينا – ما يمثل الأصل في رتبة الجملة الفعلية، وأن الصورة (فعل + فاعل) هي صورة محولة عن الأولى، وذلك استنادا إلى المنطق، والواقع اللغوي، مقارنة باللهجات العربية واللغات السامية.(27)
فجمل مثل التي مثل بها صاحب الرأي السابق – قام المحمدان، وقام المحمدون، وقامت الفاطمتان، وقامت الفاطمات – هي جمل محولة عن: المحمدان قاما، و المحمدون قاموا، و الفاطمتان قامتا، و الفاطمات قمن. فعند ما حدث تغيير في الرتبة الأصلية؛ بحيث تقدم الفعل وتأخر الفاعل، حدث تغيير مس صيغة الفعل، يتمثل في اختفاء علامات المطابقة، مما جعله يظهر في صيغة المفرد الغائب، وأصبح غير دال على العدد. بحيث لا تظهر المطابقة العددية معه إلا في حالة وجود الفاعل في رتبته الأصلية. و هو وجوده قبل الفعل، وبذلك لا توجد صور ممنوعة في حالة تقدم الفاعل على الفعل في حالتي التثنية والجمع، لأنه بمجرد تقدم الفاعل يعود الفعل إلى وضعه الطبيعي دالا على العدد والنوع من خلال العلامات التي تلحقه. و هذا يفنّد ما جاء به صاحب الرأي السابق من صور ممنوعة تخيَّلها، إذْ لا وجود لمثلها في الواقع اللغوي، يمكن القياس عليه. فالنحاة العرب أوجبوا المطابقة في النوع والعدد حين يتقدم الفاعل على فعله ولم يشيروا إلى صور ممنوعة كالتي ذكرت.
وقد أسهم المستشرق الألماني "برجشتراسر" في وضع تصنيف للكلام في العربية، يقوم على توفر شروط الإسناد في العملية الكلامية أو عدم توفرها. ولذلك فالكلام عنده نوعان؛ نوع تمثله الجمل التي تتوفر على أركان الإسناد، ونوع تمثله عبارات غير إسنادية، وقد أطلق عليه "أشباه الجمل" وهو الكلام الذي يأتي في صورة كلمات مفردة، أو تركيبات وصفية أو إضافية، غير إسنادية كالنداء مثلا، فرغم اشتمال هذا النوع على الإفادة والاستقلال بنفسه، فهو ليس بجملة في رأيه، حيث يقول في ذلك: ((أكثر الكلام جمل، والجملة مركبة من مسند ومسند إليه، فإن كان كلاهما اسما أو بمنزلة الاسم، فالجملة اسمية، وإن كان المسند فعلا أو بمنزلة الفعل، فالجملة فعلية.
ومن الكلام ما ليس بجملة، بل هو كلمات مفردة، أو تركيبات وصفية، أو إضافية أو عطفية، غير إسنادية، مثال ذلك، النداء، فإن (يا حسن) ليس بجملة ولا قسم من الجملة، وهو مع ذلك كلام، ويشبه الجملة في أنه مستقل بنفسه لا يحتاج إلى غيره مظهرا كان أو مقدرا ... و النداء وأمثاله نسميها أشباه الجملة)).(28)
كما يرى في موضع آخر أن الجملة في العربية تعود إلى نوعين اثنين هما: الجملة الاسمية والجملة الفعلية، حيث يقول: ((فالجملة إما اسمية أو فعلية، والنحويون فرقوا بينهما تفريقا أشد من الحقيقة، حتى إنهم عبروا عن المسند إليه في الجملة الاسمية، بعبارة واحدة هي "المبتدأ" وعبروا عنه في الجملة الفعلة بعبارة أخرى وهي "الفاعل" مع أن الفرق بين الجنسين في المسند فقط، وهو في المسند أيضا أقل تبيانا في الحقيقة من الظاهر)).(29)
إن ما يستخلص من تصنيف – برجشتراسر – لأنواع الكلام في العربية، ومقياس ذلك التصنيف، هو أن الكلام يتألف من جملة أو شبه جملة، والجملة هي ما توفر فيها الإسناد والإفادة والاستقلال وهي: إما أن تكون اسمية أو فعلية فالجملة الاسمية هي ما خلت من الفعل؛ أي ما كان المسند فيها اسما أو ما ينزل منزلته، والجملة الفعلية هي ما تضمنت فعلا بصرف النظر عن رتبته، أي ما كان المسند فيها فعلا أو ما ينزل منزلته.
و شبه الجملة هي ما توفر فيها الفائدة والاستقلال، ولم يتوفر فيها الإسناد كالأنواع التي ذكرها. وهو يخرج هذا النوع (أشباه الجمل) من صنف الجمل ذات العميلة الإسنادية، كما حاول وضع مقياس يميز من خلاله الجملة الفعلية عن الجملة الاسمية.
وقد ذهب إلى مثل ذلك عدد من الدارسين المحدثين، فالجملة بالنسبة لهم قضية إسنادية، سواء أ بدأت باسم مسند إليه أم بفعل مسند، فهي في الحاليتين ذات عملية إسنادية، ولا فائدة في تقسيمها؛ لأن الإسناد اللغوي يتمثل في وجود ارتباط وعلاقة بين طرفين: موضوع ومحمول،  أو مسند إليه و مسند. و المبتدأ وخبره في الجملة الاسمية، أو الفعل وفاعله في الجملة الفعلية، لا يخرجان عن طرفي الإسناد. كما أن هؤلاء الدارسين لا يرون فرقا في مثل جملتي: (قام محمد) و(محمد قام)؛ لأنهما متماثلتان، ولم يطرأ عليهما تغيير من الناحية الوظيفية. إضافة إلى ذلك فإن المسند فيهما واحد وهو الفعل، وأن الخلاف الموجود بينهما ليس خلافا نحويا بقدر ما هو من مسائل البلاغة، كالتقديم والتأخير.
ونظرة هؤلاء الدارسين إلى مثل هذه المسألة، قد تولدت، في الحقيقة، من رأي الكوفيين الرَّأيَ نفسَه في مثلها، الذي يرى أحدهم أنه رأي مقبول، يقترب من المنهج الوصفي الواقعي، وذلك لأنهم رأوا أن الاسم المتقدم في مثل جملة (الولد قام) هو فاعل، واعتبارا لذلك فإن الجملة الفعلية هي ما كان المسند فيها فعلا،والعبرة بهذا،وليست في تقديمه أو تأخيره.(30)
كما يعترض أحد الدارسين على طريقة النحاة في تصنيفهم لأنواع الجمل، ويرى أن ذلك التصنيف يضيّق من إمكانات ترتيب عناصر الجملة، وبخاصة الجملة الفعلية، وهي كما عرفها النحاة موصوفة بضرب من القصور، من حيث طاقتها التعبيرية، لأنهم ألزموا الفاعل فيها حالة واحدة، وهي وجوده بعد الفعل وعدم إمكانية التقدم عليه، بالرغم من أن علاقة الفاعل بالفعل لا تختلف في مستوى المعاني، في حال تقديمه، عن علاقة الفعل بالفاعل في حال تأخيره.
كمَا يرى أن التميز بين نوعي الجملة لم يكن تميزا شكليا فحسب، بل كان مدعاة كذلك إلى الالتباس. حيث يمكن إرجاع الجملة الواحدة إلى هذا النوع أو ذاك دون حدوث تغيير في طبيعتها اللغوية. فجملةٌ مثل (الولد نام) هي جملة اسمية في نظر النحاة، وهي جملة مركبة؛ لأن الفعل صار لغير الفاعل المتقدم، وهذا ينجر عنه البحث عن فاعل له، فيصير للفعل فاعلان؛ فاعل في المعنى متقدم، وفاعل نحوي مقدر بعد الفعل. و يصبح تحليل الجملة هنا معقدا رغم بساطتها، التي لا تخرج عن كونها جملة فعلية بسيطة تتكون من: فاعل وفعل، ولا داعي لأي تكلّف في التأويل أو التقدير. و بذلك يمكن عدُّ الجملة اسمية إذا خلت من الفعل، وعدها فعلية إذا تضمنت فعلا بصرف النظر عن رتبته.(31)
كما يرى أنه لكي نتفادى كل التأويلات والتعقيدات، لابد أن نتخلى عن مبدأين من المبادئ الملتزمة عند النحاة؛ أولهما: عدم ربط علامات الإعراب بالدور الذي تقوم به الكلمة في أداء المعنى، حتى لا ترتبط بعض الوظائف النحوية بعلامات معينة، كقولهم: حكم الفاعلية الرفع، وحكم المفعولية النصب، وحكم الإضافة الجر؛ لأن هذا المبدأ لا يؤيده الواقع اللغوي، لأن الحكم الإعرابي للكلمة لا يأتي في أغلب الأحوال إلا نتيجة لترتيبها في التركيب، أو مجاورتها لبعض الأدوات، فإذا تخلّينا عن هذا المبدأ، واعتبرنا أنه ليس كل فاعل مرفوعا، وليس كل مفعول منصوبا، وليس كل مضاف إليه مجرورا، استطعنا أن نعرب الاسم الذي صدرت به الجملة حسب علاقته المعنوية ببقة عناصرها، فقد يأتي مرة فاعلا مرفوعا، وقد يأتي أخرى فاعلا منصوبا بأنَّ مثلا، ومن ذلك: محمد قام، إن محمدًا قام، ومرة مفعولا، مثل: الولد ضربته ومرة مضافا إليه، مثل: محمد جاء أخوه؛ أي ضربت الولد، وجاء أخو محمد. وبهذا يكون معيار التحليل هو المعنى وحده. و ثانيهما: أن نتخلى عن اعتبار اللواحق التي تلحق الفعل، ضمائر، كما هو الشأن في حالات؛ المفرد المؤنث، أو المثنى، أو الجمع. فتلك اللواحق هي مجرد علامات مطابقة تظهر مع الفعل عند تقدم الفاعل في الحالات المذكورة، وهذا يجعلنا لا نقول إن للفعل فاعلين.
كما يرى أنه لابد من مراعاة جانب المعنى في تحليلنا لعناصر الجملة، ومراعاة جانب الربط كذلك بين تلك العناصر؛ لأن ذلك يمكننا من اعتبار بعض الضمائر التي تعوض المنصوب أو المجرور روابط تبرز ما بين الفعل ومفعوله المقدم من علاقة، مثل: محمد رأيته، أو ما بين المضاف أو المضاف إليه المقدم، مثل: محمد جاء أخوه. و انطلاقا من هذا يمكن القول إن كل جملة مبدوءة باسم يليه فعل هي جملة فعلية. وأن يكون تحليلها على أساس ما تضمنته الجملة الفعلية من وظائف. وتبقى الجملة الاسمية محصورة في الجمل التي تخلو من الفعل.(32)
لاشك أن الملاحظات السابقة تسترعي الاهتمام؛ لأنها أكثر واقعية، فهي لا تقف عند الجانب الشكلي في دراسة الجملة، بل تتعداه إلى الجانب المعنوي الذي يبرز العلاقات بين  عناصر الجملة وترابطها، وهي ملاحظات جديرة بالتنفيذ؛ لأنها ستسهم في إيجاد حل لكثير من التعقيدات و الإشكالات التي تصادف دارس الجملة العربية. و قد تسهم في إعطاء تصور جديد لدراسة الجملة من حيث الشكل والمضمون.
و إذَا كان أغلب الدارسين قد ارتضوا التقسيم الثنائي للجملة العربية، مع إعادة النظر في كيفية التصنيف؛ أي الاعتماد في ذلك على نوع المسند؛ فهو الذي يحدد نوع الجملة. فإنّ هناك من يرى أن صور الإسناد في العربية ثلاثة؛ تمثلها: الجملة الاسمية، والجملة الفعلية، والجملة الوصفية. وإذا كانت الاسمية والفعلية معروفتين، فإن الوصفية؛ هي ما تصدرها وصف مشتق مسبوق بنفي أو استفهام، ومسند إلى فاعل بعده، مثل: أقائم زيد، فيعرب "زيد" فاعلا.(33)
وما هو جديد في رأي من أضاف هذه الجملة، أن تقدم النفي أو الاستفهام عليها يجعلها تبدو جملة أصيلة. فيرى أن جملة: أ قائم زيد، تقف جنبا إلى جنب مع جملة: أيقوم زيد. و إذا تقدم على هذه الجملة مبتدأ أو موصوف فإنها تظهر في صورة الجملة الفرعية، كما هو الشأن في قولنا: قائم أبوه، من جملة: زيد قائم أبوه، الذي يرى فيها المظهر الذي لجملة: زيد يقوم أبوه. ولهذا الاعتبار أضاف نوعا ثالثا للجملة العربية اسماه "الجملة الوصفية".(34)
إن هذه الصورة من صور الجملة العربية قد أشار إليها النحاة، فيما عرف بالوصف المشتق المسند إلى فاعل يسد مسد الخبر، والمعتمد على نفي أو استفهام، كم أنهم أشاروا إلى أن اسم الفاعل يعمل عمل الفعل المضارع، ويجري مجراه في العمل والمعنى.(35)
وهذا يؤكد أن هذا النوع من الجمل لم يكن جديدا على النحو العربي. و كل ما في الأمر أن هذا النوع تتجاذبه الاسمية والفعلية، وهذا جعله مصدر خلاف بين النحاة، مثلما كان الأمر فيما عرف بـ"الجملة الظرفية" التي قدروا لها محذوفا، يكون مرة وصفا مشتقا، ومرة فعلا. و هناك  من يرى أن الظرف هو الخبر دون تقدير، وهذا الخلاف جعل ذلك النوع يحتل مكانا وسطا بين الاسمية والفعلية. وما يسمى الجملة الوصفية يعود في حقيقته إلى الجملة الاسمية، ولكن ليس على رأي النحاة الذين أعربوا الاسم المرفوع بعد الوصف المشتق فاعلا، ولا على رأي من أضافها قسما ثالثا للجملة العربية. و لكنّها اسمية بحكم أن الوصف المتقدم خبر، وأن الاسم المرفوع بعده مبتدأ كسائر الجمل الاسمية. و بذلك تبقى الجملة العربية ممثلة في الجملة الاسمية والجملة الفعلية، دون إضافة قسم ثالث إليها.(36)
وقد رأى عدد من الدارسين المحدثين، في إطار حديثهم عن الإسناد في الجملة العربية، استبعاد بعض أنواع الجمل، وعدم تصنيفها ضمن الجملة العربية ذات العملية الإسنادية، لأن ذلك النوع في رأيهم يفتقد إلى الإسناد، وإن كان مفيدا. و هو ما يمثله، عند بعضهم؛ جملة الأمر، والجمل التي تخلص أفعالها إلى معنى الطلب كالنهي، والنداء والمدح والذم، والتعجب. وتلك الأساليب والجمل، وإن كانت تشتمل على الفائدة ومستقلة بنفسها، فهي ليست كالجمل الإسنادية، وقد أطلق عليها بعض الدارسين "أشباه الجمل".(37)
وقد أفرد أحد الدارسين قسما خاصا لمثل هذه الأساليب النحوية ، واستعار له اسم الخالفة ، حيث يقول : (( هي عناصر معينة وزعها النحاة  بين أقسام الكلام لاختلاف مبنى كل منها عن مباني الأخريات، واختلاف معنى كل منها عن معنا هن ، ولكنهم غفلوا عما يجمع بينها جميعا ،  من عناصر يرجع بعضها إلى المبنى نفسه ، ويرجع بضعها الآخر إلى المعنى ، فهي جميعا تستعصي على الدخول في جدول إسنادي ، أو تصريفي ما، وهي جميعا تستعمل في الأسلوب الإفصاحي الإنشائي التأثيري الانفعالي الذي يسمونه: Affective language    وتلك هي : الإخالة، والصوت ، والتعجب ، والمدح ، والذم ، وربما ألحقنا به على المستوى النحوي ، لا الصرفي ، أساليب أخرى ، كالندبة والاستغاثة من النداء . ولقد استعرت اسم الخالفة لأدل به على هذه العبارات )).(38)
كما حبّذ بعض الدارسين النظر إلى الجملة من وجهة النظر البلاغية، لأن الدراسات النحوية لم تعط اهتماما لدراسة الجملة بقدر ما أعطته لدراسة المفرد، ولذلك كان النحو العربي تقعيدا لأبواب المفردات، مع أن الحاجة كانت ماسة لدراسة أبواب الجمل، فقد كانت دراسة النحاة تحليلية لا تركيبة،حيث كانت تعنى بمكونات التركيب،أكثر من عنايتها بالتركيب نفسه.(39)
ولكن هناك من لا يرضى بهذا التقارب بين النحو والبلاغة، لأن ما جاء من دراسة تتصل بالجملة في قسم المعاني، هي في رأيه بحث أدبي قائم على الذوق، وهو إن كان ذا جدوى في النقد البلاغي، فلن يكون كذلك في النحو، ولذلك ينبغي أن لا يتخذ البحث الحديث في علم النحو مادة لا تتجانس وطبيعته ومنهجه، حيث يقول: ((وعلى هذا فلا يصح أن يتخذ البحث الحديث في علم النحو مادة لا تأتلف وطبيعته ومنهجه، وهي مستعارة من علم آخر، كما استعار الأقدمون الأسلوب المنطقي العقلي في مادتهم النحوية فأفسدوها، والذي نعيبه على الأقدمين حصل مثله لدى نفر من الباحثين المحدثين)).(40)
ج - الجملة من حيث البساطة والتركيب:     
أصل الوضع في الجملة العربية أن تتألف من ركنين أساسيين، هما المسند إليه والمسند وهما ما يمثل الحد الأدنى الذي لا تنعقد الجملة بدونه، ولا يكون الكلام مفيدا يحسن السكوت عليه إلا إذا تحقق فيه ذلك الحد الأدنى الذي يمثل عمدة الكلام، أما ما دون ذلك فهو فضلة يمكن الاستغناء عنه،  ولعل هذا ما أراده سيبويه عند حديثه عن نظام الجملة الأساسي الذي يتحقق في علاقة المسند إليه بالمسند، حيث يقول : ((وهما ما لا يغني واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منه بدا، فمن ذلك الاسم المبتدأ، والمبني عليه، وهو قولك: عبد الله أخوك، وهذا أخوك، ومثل ذلك: يذهب عبد الله، فلا بدّ للفعل من الاسم، كما لم يكن للاسم الأوّل بدّ من الآخر في الابتداء)).(41)  فنص سيبويه يشير إلى أن التكوين الأساسي للجملة لا يتحقق إلا من خلال وجود ركنين أساسيين؛  لا يستغني واحد عنهما عن الآخر، وهما: المسند إليه والمسند. أي: المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية، والفعل والفاعل في الجملة الفعلية. و هذا هو الأصل، ولكن قد تطول الجملة أو تتعقد، أو تدخلها معان أخرى، وكل ذلك لا يزيل معنى الإسناد،  لأن العبرة بالأصل كما يقول النحاة.(42)
وهذا المستوى البسيط من الكلام الذي يمثل أصل الوضع للجملة العربية، عرف عدة تسميات لدى الدارسين المحدثين: الجملة الأصلية، والجملة البسيطة، والجملة الأساسية، والبنية الأساسية. في مقابل الجملة الكبرى في المفهوم النحوي القديم، أو المركبة في المفهوم اللساني الحديث. ووفقا لذلك رأى بعض الدارسين أن الجملة من حيث بساطتها وتركيبها، لا تزيد عن ثلاثة أنواع ، هي: الجملة البسيطة أو الأصلية، والجملة الكبرى، والجملة الصغرى.
أما الجملة البسيطة: فهي ما يمثل أصل الوضع الذي ذكرناه، وهي ما تضمنت عملية إسنادية واحدة. وكانت مستقلة بذاتها، ولا تتصل بجملة أخرى اتصالا إسناديا أصليا أو فرعيا.
أما الجملة الكبرى: فهي ما تضمنت أكثر من عملية إسنادية، كأن يدخل في تكوين أحد أجزائها جملة أخرى، كالجملة الاسمية التي يأتي خبرها جملة اسمية أو فعلية، والجملة الفعلية التي يأتي فيها الفاعل أو المفعول جمله ... إلخ.
وأما الجملة الصغرى: فهي التي تكون جزءا متمما للجملة الكبرى كأن تكون أحد الأنواع المذكورة في الجملة الكبرى. و هي لا تختلف عن الجملة البسيطة في تكوينها وبنائها، بل هي جملة بسيطة، ولكنها مقيدة، وتابعة لغيرها، وليست مستقلة كالجملة البسيطة.(43)
وفي هذا المجال يرى أحد الدارسين أنه من المفيد أن يستخدم في تحليل الكلام بالمفهوم اللغوي المعاصر، مصطلح "الجملة البسيطة" التي تتكون من (فعل + فاعل)، أو (مبتدأ + خبر)؛ وهي ما لم يدخل في تركيبها جملة أخرى، وذلك في مقابل (الجملة الصغرى)، وأن يستخدم مصطلح (الجملة المركبة) للجملة التي يدخل فيها تكوين أحد أجزائها جملة أخرى لتقوم بوظيفة ما في بنائها، ولذلك ف مقابل (الجملة الكبرى) كما يسميها النحاة.(44)
ويرى أن الجملة البسيطة، وفقا لهذا المفهوم، هي:((نموذج للبنية الأساسية التي تتولد عنها أشكال نحوية متنوعة ومتعددة في كل من نوعي الجملة الأصليين، فبناء الجملة الاسمية له عوارض معددة تتمثل في دخول النواسخ المختلفة وما تحمله من معاني التحديد الزمني أو النفي أو التوكيد أو الرجاء والشروع والمقاربة أو غير ذلك. و لبناء الجملة الفعلية الأساسية عوارضها المتنوعة كذلك من النفي والاستفهام والتأكيد والتقييد والشرط وغيرها من الأشكال النحوية )).(45)
وهناك من الدارسين من ارتضى تقسيم الجملة العربية إلى بسيطة ومركبة، ولكنه ينظر إلى بساطتها وتركيبها من زاوية أخرى خالف فيها المفهوم الذي ذكرناه لغيره من الدارسين. فهو يقسم الجملة البسيطة إلى: جملة اسمية أساسية، وجملة فعلية أساسية، وجملة جملية، ويقسم الجملة المركبة إلى: تركيب مفرد، وتركيب متعدد. فأما الجملة الاسمية والفعلية فلا يخرج في مفهومه لها عن مفهوم الدارسين المحدثين . وأما الجملة الجملية فهي ما يقابل  مصطلح "الجملة الكبرى" عند النحاة العرب، وفي هذا يقول: ((ونريد أن نصطلح بالجملة الجملية على كل جملة يكون الخبر فيها جملة اسمية أو فعلية بالمعنى الذي حددناه للجملتين الاسمية والفعلية.  وقد سبق بعض النحاة العرب إلى مصطلح "الجملة الكبرى" يريدون به الجملة الاسمية التي يكون الخبر فيها جملة اسمية أو فعلية )).(46)
وقد قدَّم ثلاثة أسباب لاختياره مصطلح " الجملة الجملية" بديلا عن مصطلح "الجملة الكبرى" وهي:
1- أن الجملة الكبرى في النحو العربي كانت خاصة بالجملة الاسمية دون الفعلية، ويرى أنها تشملهما معا.
2- أن الجملة الكبرى قد تكون غير مستقلة جريا على فهم – ابن هشام – للجملة، ويراها هو مستقلة في إطار الجملة البسيطة.
3- أن الجملة الجملية عنده ينبغي أن يكن المسند إليه فيها غيره في جملة المسند، وهو يخرج بذلك جملة مثل:"زيد قام" فهي بالنسبة له جملة فعلية بسيطة تقدم فيها الفاعل، فلا تدخل ضمن الجملة الجملية وفقا لمفهومه، وإنما يدخل ضمنها جمل مثل: زيد أبوه قادم، زيد قدم أبوه... إلخ.
أما الجملة المركبة بقسميها المفرد والمتعدد، فيقصد منها أنواع التراكيب الأخرى التي تخرج عن إطار ما سماه "الجملة الجملية"؛ التي هي الجملة الاسمية ذات الخبر الجملة.(47)
أولا: الجملة ذات التركيب المفرد:
ويقول في تعريفها ما يلي: ((والتركيب المفرد يكون بإحدى طريقتين: أولاهما؛ أن توضع جملتان بينهما علاقة دلالية وثيقة متجاورتين مرتبطتين برابط لفظي أو غير مرتبطتين، والثانية أن تدمج إحدى الجملتين في الأخرى، أو تدخل فيها أو تتفرع عنها)).(48)
فهو يرى أن هذا النوع من التركيب يكون وفق طريقتين: طريقة الربط، وطريقة التفريع، أما طريقة الربط فتكون إما عن طريق رابط لفظي، يربط جملة بأخرى على هذا الشكل (جملة أصلية + رابط + جملة مرتبطة)، والرابط اللفظي المقصود هنا هو حروف العطف وما يجري مجراها في الربط؛ كالواو, والفاء, وثم، وأم، ولكن، وحتى،...إلخ. وإما أن تكون عن طريق الارتباط دون رابط لفظي كأن تكون على هذا الشكل (جملة أصلية + جملة مرتبطة)، ويكون الرابط هنا رابطا معنويا، ويدرج ضمن هذا النوع، الجملة الاعتراضية، والتفسيرية، و البدلية، وجملة الأمر وجوابه.(49)
وإن كنا نرى هذا النوع من الجمل قد يرتبط كذلك بروابط لفظية؛ فجملة الاعتراض مثلا قد ترتبط بالجملة الأصلية عن طريق تكرير كلمة فيها موجودة في الأصلية، أو عن طريق حروف الاعتراض مثل: الفاء، والواو، وإذا التعليلية، وحتى الابتدائية، واللام الموطئة، وكذلك الجملة التفسيرية قد تأتي مقترنة بـ "أي" أو "أن" وهذا نوع من الربط اللفظي. و كذلك جملة الأمر وجوابه، يكون الربط فيها عن طريق العلامة الإعرابية أو التطابق في الفعل. وكل ذلك يمثل قرائن لفظية للربط.(50) وهذا يؤكد أن التقسيم لا يستقيم ويحتاج إلى إعادة نظر.
وأما طريقة التفريع: فيكون التفريع فيها عن طريق رابط لفظي، أو دون رابط لفظي، أما النوع الأول فيندرج ضمنه بعض الجمل التي لا تحل محل المفرد؛ كالجملة الشرطية، والجملة الظرفية وغير المتضمنة معنى الشرط، وكذلك بعض الجمل التي تحل محل الفرد، كجملة المصدر المؤول، والجملة الحالية، والجملة الموصولة، والجملة المضاف إليها. و أما النوع الثاني الذي يكون تفريعه دون رابط فيندرج ضمنه؛ جملة النعت، وجملة الحال دون الواو، وجملة المفعول به. هذه أهم أنواع التركيب المفرد كما يراه صاحب هذا التقسيم. و هو في النهاية يرى أن أغلب الجمل التي لها محل من الإعراب تقابل في المفهوم الحديث مصطلح التفريع.(51)
ثانيا: الجملة ذات التركيب المتعدد؛ وهي لا تختلف عن النوع الأول إلا في كونها متعددة التراكيب، وهي بذلك تكاد تخرج من مجال النحو إلى مجال الأسلوب، حيث يقول في تعريفها: ((والجملة المركبة تركيبا متعددا تتكون من أكثر من جملتين، وتتلقاها الأذن مسموعة، أو العين مقروءة بما هي وحدة واحدة، وإن كانت ذات أجزاء ... و التعدد في الجملة المركبة، إما أن يكون بتكرار الرابط، وإما أن يكون بتكرار التفريع، وإما يكون بهما معا)).(52)
ويستشهد على التركيب المتعدد عن طريق تكرار الرابط مثلا بقوله تعالى: {ولقدْ خلقنَا الإنسانَ من سلالةٍ من طينٍ، ثم جعلناه نطفةً في قرارٍ مكينٍ، ثم خلقنا النطفةَ علقةً فخلقنا العلقةَ مضغةً، فخلقنا المضغةَ عظاما، فكسونا العظامَ لحما، ثم أنشأناه خلقا آخرَ، فتبارك الله أحسنُ الخالقين } (المؤمنون /12 – 14)، والرابط المقصود هنا هو (ثم والفاء).
وقد وقف (العلوي) عند ذلك الاستخدام، وحاول كشف بعض الأسرار المعنوية للعطف بهاتين الأداتين من خلال تلك الآيات، حيث يقول: (( فتأمل هذه الآية، كيف بدأ بالخلق الأول، وهو خلق آدم من طين، ولما عطف عليه الخلق الثاني الذي هو خلق التناسل، عطفه بثم، لما بينهما من التراخي، وحيث صار إلى الأطوار التي يتلو بعضها بعضا على جهة المبالغة، عطف العلقة على النطفة بثم، لما بينها من التراخي، ثم عطف المضغة على العلقة بالفاء، لما لم يكن هناك تراخ، ثم عطف خلق العظام من عقيب كونه مضغة بالفاء، من غير مهلة ولا تلبُّث، ثم عطف كسونا العظام لحما بالفاء من غير تراخ، ثم تسويته إنسانا بعد خلق العظام  بثم، إشارة إلى التراخي، ثم قوله فتبارك الله أحسن الخالقين، عطفه بالفاء دلالة على أن كل عاقل خرق قرطاس سمعه نظم هذه الآيات، وتأليفها، فإنه يَقضَى العجبَ على الفور من غير تلبُّثٍ، وينطق باللفظ الدال على الزيادة في الحكمة والدخول في الإتقان))(53). فتبارك الله أحسن الخالقين، على حسن خَلقه، وحسن تأليفه، وبديع نظامه.
ويمكن أن نضيف إلى وقفة العلوي، التي حاول من خلالها كشف الأسرار البلاغية، في استخدام أداتي العطف ( ثم ) و(الفاء)، من خلال الآيات القرآنية السابقة، ما نراه جديرا بالذكر في العلاقة بين الجمل الثمانية، التي تتضمنها تلك الآيات.
فالعطف هو وصل وربط، والربط بين هذه الجمل لا يقتصر- في رأينا- على أداتي العطف ( ثم ) و (الفاء)، بل تعداه إلى روابط أخرى، منها؛ إعادة الذكر عن طريق الضمير أو اللفظ الذي قوى لحمتها، وجعلها كالجملة الواحدة، التي تعبر عن قصة خلق الإنسان بأطوارها المتعددة، فنجد الفعل مع فاعله"خلقنا" قد تكرر أربع مرات، يضاف إلى ذلك أن هذه الأفعال؛ خلقنا، كسونا، أنشأنا، يربط بينها فاعل واحد جاء بصيغة الجمع "نـا"، وهذا يعطي دلالة على حضور الذات الإلهية، وقدرتها على الخلق والتحويل، ثم نلحظ الربط بين الإنسان وأصله في كل طور من الأطوار التي مر بها، حيث ذكر الإنسان في الجملة الأولى، وأعيد ذكره في الجملة الثانية عن طريق العائد؛ وهو الهاء في (جعلناه)، وتم ربطه بأصله وهو (النطفة)، وأعيد ذكر النطفة في الجملة الثالثة، وربطها بالعلقة، وأعيد ذكر العلقة في الجملة الرابعة، وربطها بالمضغة، وأعيد ذكر المضغة في الجملة الخامسة، وربطها بالعظام، وأعيد ذكر العظام في الجملة السادسة، ثم أعيد ذكر الإنسان عن طريق العائد في "أنشأناه" وربطه بالخلق الآخر في الجملة السابعة، وكانت الجملة الثامنة تتويجا لما جاء في الجمل السابقة، وانبهارا بقدرة الخالق التي تعبر عنها قصة خلق الإنسان بأطوارها المتعددة.
وارتباط الجملة الثامنة بما قبلها لم يكن عن طريق الفاء فقط، بل عن طريق إعادة اللفظ في ( الله ) حيث تحول ضمير الفاعل ( نا ) إلى الفاعل نفسه، وهو التفات من الحضور إلى الغياب، أو من المتكلم إلى الغائب. و كذلك في ( الخالقين ) حيث أعيد ذكر اللفظ بعد تحوله من الفعل إلى اسم الفاعل. واسم الفاعل يكتسي صبغة الديمومة، فهو خالق في كل زمان ومكان إلى يوم الدين، يضاف إلى كل ذلك أن الجمل السابقة كلها جاءت خبرية، وأن الجملة الأخيرة جاءت إنشائية تعجبية، لتكون محطة أخيرة في هذه السلسلة العجيبة الأطوار،  ليعبر من خلالها القلب والعقل عن الاندهاش والانبهار من عظمة الخالق، ويلهج اللسان بذكره؛ فتبارك الله أحسن الخالقين، على حسن خلقه، وحسن تأليفه،  وبديع نظامه.
ويضاف إلى كل ذلك أن أداة التعريف "أل" لها دور مهم في الربط إذا كانت عهديه وكان مصحوبها معهودا ذكريا، وقد يسد الضمير مسد ها مع مصحوبها.(54)  وهذا ما نلحظه من دورٍ لـ "أل" العهدية في ربط الجمل في الآيات السابقة ( نطفة - النطفة، علقة – العلقة،  مضغة – المضغة، عظاما – العظام ). وهكذا نجد أن تلك الجمل  عبارة عن سلسلة مترابطة الحلقات تسلمنا كل الحلقة إلى الحلقة التي تليها. و بين تلك الحلقات روابط وعقد متينة لا تنفصم عراها، ولا يعتريها الضعف، ولا يخالطها اللّبس. فالأمر إذن لا يتوقف عند مجرد تكرار رابط سياقي (ثم، والفاء) فحسب.
وما يمكن قوله بشكل عام في التقسيم السابق للجملة العربية الذي خالف فيه صاحبه معظم الدارسين المحدثين هو مايلي:
1- إن تقسيمه للجملة إلى بسيطة ومركبة لا خلاف فيه، ولكن الخلاف في إضافته للجملة الكبرى أو ما سماه: "الجملة الجملية"، للجملة البسيطة، فبإضافته تلك أصبحت لا تتصف بالبساطة التي يفترض أن لا تخرج عن الحد الأدنى من الكلام المفيد، وهو: المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية، والفعل والفاعل في الجملة الفعلية، وهو ما يمثل أصل الوضع في الجملة العربية.  والجملة "الجملية" تخرج عن هذا الأصل لأنها محولة عنه، حيث خرجت من البساطة إلى التعقيد أو التركيب، وأصبح المسند فيها جملة وليس مفردا، والأصل هو البساطة والإفراد، وقد عد النحاة هذا النوع من الجمل من قبيل الجملة "الكبرى" وعده الدارسون المحدثون من قبيل الجملة "المركبة". ولو درس هذا النوع في قسم خاص يحتل مكانة بين البساطة والتركيب لكان ذلك ممكنا؛ لأنه نوع بسيط في عمقه مركب في ظاهره، فلو قلنا: زيد أبوه قادم، أو زيد قدم أبوه؛ فهاتان الجملتان في الظاهر مركبتان، ولكنهما في الأصل أو العمق بسيطتان، فأصلهما: أبو زيد قادم، وقدم أبو زيد، فإذا صنف هذا النوع باعتبار أصله فلن يخرج عن الجملة البسيطة، وإذا صنف باعتبار ظاهره فلا يخرج عن إطار الجملة المركبة، ولكن من أسماه "الجملة الجملية" لم يرد هذا، وتصنيفه لهذا النوع باعتبار الظاهر ضمن الجملة البسيطة لا يستقيم في رأينا.
2- إن استخدامه مصطلح "الجملة الجملية" بدلا عن مصطلح الجملة "الكبرى" هو مجرد استبدال مصطلح بمصطلح، لأنه لم يأت فيه بجديد، وذلك من منطلق أن الجملة الفعلية أصبحت لدى الكثير من الدارسين المحدثين هي الجملة التي تضمنت فعلا بصرف النظر عن رتبته، وهذا يدخلها ضمن الجملة "الكبرى" مع الجملة الاسمية، ومثال النوعين؛ الاسمية: محمد أبوه قادم، والفعلية: محمد قدم أبوه، كما أن الجملة "الكبرى" قد تكون مستقلة كباقي الجمل الأخرى، وقد تكون مرتبطة بغيرها إذا اقتضى السياق ذلك. و ما قدم من مبررات لتمييز المصطلح الجديد عن المصطلح القديم لا يكفي لذلك التمييز.
3- إن تقسيمه للجملة المركبة إلى تركيب مفرد وتركيب متعدد، هو تقسيم غير مقنع لأنه غير واضح، ويحتاج إلى مبررات لغوية تجعلنا نقبل به بديلا عن مفهوم الجملة المركبة لدى الدارسين المحدثين، وقد نقبل ما اسماه "التركيب المفرد" ضمن الجملة المركبة، لأنه يتضمن كثيرا من الأنواع التي تدرج ضمنها، أمَّا ما أسماه "التركيب المتعدد" فمجاله الدراسات الأسلوبية.
في النهاية، إنّ الجملة العربية، من حيث تركيبها، لا تتعدى في أغلب الحالات، أن تكون بسيطة أو مركبة. حسب الاصطلاح اللساني المعاصر لها، فإن كانت بسيطة فهي تتضمن عملية إسنادية واحدة، تتكون من مسند إليه ومسند، ومستقلة عن غيرها في تركيبها، وفيما تؤديه من فائدة إبلا غية. وإن كانت مركبة، فإنها تتضمن أكثر من عملية إسنادية، تأتلف في وحدة إسنادية كبرى، تعرف بالجملة المركبة، أو هي الوحدة الإسنادية الكبرى التي تتعاضد في تكوينها وحدات إسنادية صغرى، أو بمعنى آخر هي العملية الإسنادية التي يكون أحد مؤلفاتها المباشرة جملة.
هذا عرض لآراء واهتمامات مجموعة من الدارسين المحدثين في مجال الدراسات الجملية، حاولنا من خلاله تقديم وجهة نظرهم في دراسة الجملة، من حيث أهميتها ومفهومها، ومن حيث تصنيفها، ومن حيث بساطتها وتركيبها، مبرزين أهم ما أضافوه في دراستها مقارنة بالدراسات النحوية والبلاغية القديمة ، وأهمية ما أضافوه من وجهة الدراسات اللسانية الحديثة. وإن تعددت مشارب هؤلاء الدارسين ، واختلفت وجهات نظرهم ، فإنهم ينشدون هدفا واحدا ، هو محاولة فهم نظام العربية من خلال دراستهم للجملة العربية. وما جاء في هذه الدراسة من آرائهم و اهتما ما تهم   ليس بالضرورة هو كل ما قيل في هذا المجال.

 

فهـرس المراجـع

أولا- المراجع العربية :

-إحياء النحو لإبراهيم مصطفى، القاهرة، 1937 م .
-الأصول للدكتورتمام حسان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1982م.
-إعادة وصف اللغة العربية ألسنيا، بحث للدكتور تمام حسان في كتاب: اللسانيات واللغة
          العربية، ندوة تونس، ديسمبر1978م.
-إعراب الجمل وأشباه الجمل، للدكتور فخر الدين قباوة، بيروت 1403هـ 1983م.
-اكتساب اللغة لمارك ريشل، ترجمة: الدكتور كمال بكداش، بيروت 1404هـ 1984م.
-الألسنية العربية (2) ـ ريمون طحان ـ دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط2 ، 1981 م .
-بناء الجملة الخبرية في شعر أبي فراس الحمداني، دارسة توليدية تحويلية، للشريف ميهوبي،
          (رسالة ماجستير غير مطبوعة)، جامعة عين شمس، القاهرة 1988م.
-التطور النحوي للغة العربية،برجشتراسر، تحقيق: د.رمضان عبد التواب،القاهرة، 1982م.
د. ت)
-الجملة الفعلية للدكتور علي أبو المكارم، مكتبة الشباب، القاهرة 1978م.
-الجملة في نظر النحاة العرب، د. عبد القادر المهيري (حوليات الجامعة التونسية) ع3،
          1966م
-الجملة العربية مفهومها وحدود بنائها في نظر النحاة القدامى، الشريف ميهوبي، ( مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية- جامعة باتنة، الجزائر- عدد خاص، ديسمبر2001م ).
-دراسات نقدية في النحو العربي، للدكتور عبد الرحمن أيوب، القاهرة 1967م.
-دراسة في التطور والتأصيل (تطور الفعل الرباعي في العربية ولهجاتها مقارنة بأخواتها
الساميات) الشريف ميهوبي، منشورات اتحاد الكتاب الجزائريين، دار هومه- الجزائر.
          ط1/2002م
-رأي في بناء الجملة الاسمية وقضاياها، د. خليل عمايرة ( مجلة التواصل اللساني )، مج 2 ،
          ع1 ، المغرب، مارس 1990.
-شرح ألفية ابن مالك، لابن الناظم، تحقيق: د.عبد الحميد السيد، ومحمد عبد الحميد، دار
          الجيل، بيروت، (د.ت).
-شرح كافية ابن الحاجب، للرضي، بيروت 1975م .
-شرح المفصل لابن يعيش، عالم الكتب، بيروت، (د.ت) .
-الشرط في القرآن، لعبد السلام المسدي و محمد الهادي الطرابلسي، تونس 1980م.
-الطبيعة الشكلية للغة (تشومسكي) ترجمة :د.ميشال زكريا، مجلة الفكر العربي المعاصر،ع/
          18، بيروت 1982م.
-الفعل زمانه وأبنيته، د. إبراهيم السامرائي، مؤسسة الرسالة، بيروت،ط2، 1400 هـ
          1980 م.
-في بناء الجملة العربية، د. محمد حماسة عبد اللطيف، دار القلم، الكويت، ط1، 1402
          هـ  1982 م.
-في النحو العربي، نقد وتوجيه، د. مهدي المخزومي، بيروت، 1406 هـ  1986 م .
-في نحو اللغة وتراكيبها، منهج وتطبيق، د.خليل أحمد عمايرة، ط1جدة-السعودية 1984م.
-كتاب سيبويه، تحقيق : عبد السلام هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة1395 هـ  1975م .
-كتاب الطراز للعلوي، مطبعة المقتطف بمصر 1332هـ 1914م.
-اللغة بين المعيارية والوصفية، د. تمام حسان، المغرب 1400 هـ 1980م.
-اللغة العربية معناها ومبناها، د. تمام حسان، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة، ط2 /
          1979 م.
-اللغة ومشكلات المعرفة، نعام تشو مسكي، ترجمة:د.حمزة بن قبلان  المزيني، المغرب1990م.
-مدخل إلى دراسة الجملة العربية، للدكتور محمود أحمد نحلة، بيروت  1408هـ 1988م.
-مساهمة في تحديد الجملة الاسمية، د. عبد القادر المهيري (حوليات الجامعة التونسية ) ع5/    
          1968[?1] [?2] م.
-مغني اللبيب لابن هشام، تحقيق: د.مازن المبارك، ومحمد علي حمد الله، دار الفكر، بيروت،
          ط5/ 1979م.
-من أسرار اللغة ،د. إبراهيم أنيس، القاهرة  1978م .
-مناهج البحث في اللغة، د. تمام حسان، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، ط: 1400
          هـ  1979م.
-النحو الوافي، عباس حسن، دار المعارف، ط6، القاهرة 1983م.
-نظام الجملة عند اللغويين العرب في القرنين الثاني والثالث للهجرة، للدكتور مصطفى
          جطل، منشورات جامعة حلب، سوريا 1979م.
- نظام الربط في الجملة العربية، طرقه وأدواته، دراسة نحوية بلاغية، الشريف ميهوبي (دكتوراه دولة- غير مطبوعة) السنة 2003م.
-النظام اللغوي بين الشكل والمعنى، محمد صلاح الدين الشريف، حوليات الجامعة التونسية،
          ع/ 17/ 1979م.
-نظرات في التراث اللغوي العربي، د.عبد القادر المهيري، دار الغرب الإسلامي، ط1،بيروت
          1993م


ثانيا- المراجع الأجنبية :

-Chomsky, Noam :
-Aspects de la théorie syntaxique , trad. de : Jean Claude Milner, ed .du seuil, paris, 1971.
-Dialogues avec Mitsou Ronat, Flammarion, Paris,1977.
          -Essais sur la forme et le sens, trad. de . Joëlle Sampy, ed . du seuil, paris 1980.
-Questions de sémantique , trad. . de .Bernard  Cerquiglini .ed. du  Seuil  Paris.1975
-Réflexions sur le langage, trad. de. Judith Milner  et  d’autres, ed . Flammarion, Paris, 1981.
-Huddleston ,Rodney :An Introduction to English transformational  syntax , Longman, New  york , 1981.
-Mounin , Georges :Clefs pour la linguistique, éd. Seghers, Paris 1968.
-Ruwet, Nicola : introduction  à  la  grammaire  générative, librairie : plan, Paris 1967.
-Sapir, Edwad : language, New  york , 1


هوامش:


(1)  - اللغة ومشكلات المعرفة لتشو مسكي 119.
(2)  - انظر: المرجع السابق 120.
(3) - انظر: 110 –  Georges Mounin :Clefs pour la linguistique, p109
    - مدخل إلى دراسة الجملة العربية "محمود أحمد نحلة" 11.
(4)   - انظر: مدخل إلى دراسة الجملة العربية 12-16 . - وبناء الجملة الخبرية في شعر أبي فراس الحمداني 61-77.
(5)  - انظر: الطبيعة الشكلية للغة لتشو مسكي (مجلة الفكر العربي المعاصر)18/25.- اكتساب اللغة لمارك ريتشل 12،32.
N.chomsky : Aspects de la théorie syntaxique, p:13-14, 22-23,31
N.chomsky : réflexions sur le langage, p101-102.
N.chomsky : dialogues avec mitsou  ronat, p167.
N.chomsky : Question de sémantique , p7,9,63-65 .
N.chomsky : essais sur la forme et le sens, p245.
(6)  - في بناء الجملة  العربية 23.
(7)  - من أسرار اللغة 277.
(8)  - المرجع السابق 277.
(9)  - انظر: المرجع السابق 276.
(10)  - انظر : بناء الجملة الخبرية في شعر أبي فراس الحمداني 38 – 40. – وانظر:نظام الربط في الجملة العربية 348 – 392 .
(11) - انظر: دراسات نقدية في النحو العربي (القاهرة 1967) 125-126.
(12)  - الكتاب لسيبويه 1/23. 
(13)  - انظر: دراسات نقدية في النحو العربي 125-126.
(14)  - انظر: في النحو العربي نقد وتوجيه 31-33. – و الألسنية العربية 2/44، 54.
(15) - شرح الكافية 1/8.

(16)  - اللغة العربية معناها ومبناها 32. - وانظر معه:  مناهج البحث في اللغة 43 وما بعدها.- واللغة بين المعيارية والوصفية – مقدمة الكتاب.
(17) - مناهج البحث في اللغة 47.
(18)  - النظام اللغوي بين الشكل والمعنى – حوليات الجامعة التونسية، ع17/1979م. ص214.
- وانظر معها الصفحات: 202 –204، 213-218.
(19)  - رأي في بناء الجملة الاسمية وقضاياها (د/ خليل عمايرة) مجلة التواصل اللساني، ع1 مارس 1990م، ص7 – 8.
- وانظر للمؤلف نفسه: في نحو اللغة وتراكيبها، ص87-88 وما بعدها.
(20)  - انظر:    Nicolas Ruwet : introduction a la grammaire generative, p :319 -320
Rodney Huddleston : An Introduction to English transformational syntax, p : 52, 172       
(21)  - انظر: مدخل إلى دراسة الجملة العربية (د/ محمود أحمد نحلة)، ص92 ، 123. 
(22)  - في بناء الجملة العربية 40 –41.
(23)  - انظر: الجملة العربية مفهومها وحدود بنائها في نظر النحاة القدامى، لصاحب هذه الدراسة ( مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية- جامعة باتنة- عدد خاص، ديسمبر2001) ، -وانظر: الأصول (د.تمام حسان) 130.
(24)  - في بناء الجملة العربية 49-50.
(25)  - المرجع السابق 51.
(26)  - الجملة الفعلية (د. علي أبو المكارم) 43.
(27)  - انظر: بناء الجملة الخبرية في شعر أبي فراس الحمداني 170-192.
     - وكتابنا: دراسة في التطور والتأصيل 30 – 41 .
(28)  - التطور النحوي للغة العربية 125.
(29)  - المرجع السابق 132.
(30)  - انظر: - إحياء النحو 53-60.- في النحو العربي نقد وتوجيه 42. - الفعل زمانه وأبنيته 204 - 205 ، 209 – 210. - الألسنية العربية 2 / 54 – 55.  - الجملة الفعلية 43.  - مساهمة في تحديد الجملة الاسمية (عبد القادر المهيري) حوليات الجامعة التونسية 5/8 – 13.  - في نحو اللغة وتراكيبها (خليل عمايرة) 94.
(31)  - انظر: الجملة في نظر النحاة العرب (حوليات الجامعة التونسية) 3/41 – 42.
-مساهمة في تحديد الجملة الاسمية (حوليات الجامعة التونسية) 5/8 – 13.
-نظرات في التراث اللغوي العربي (د. عبد القادر المهيري) 35 – 37، 47 – 49.
(32)  - انظر: مساهمة في تحديد الجملة الاسمية 5/14 – 15. - نظرات في التراث اللغوي العربي 50 – 51.
(33)  - انظر: شرح الألفية 105.
(34)  - انظر:- إعادة وصف اللغة العربية ألسنيا (تمام حسان) (ندوة اللسانيات، تونس 1978) 159.
(35)  - انظر: شرح المفصل 1/8.
(36)  - انظر:رأي في بناء الجملة الاسمية وقضاياها(د. خليل عمايرة)مجلة التواصل اللساني،مج2، ع1/ مارس 1990م،ص 13
(37)- انظر:- الفعل زمانه وأبنيته 203 ، 210 – 213.- دراسات نقدية في النحو العربي 129.- التطور النحوي للغة العربية 125.
(38)  - اللغة العربية معناها ومبناها 88 – 89.
(39) - انظر:- اللغة العربية معناها ومبناها 16 – 19. - من أسرار اللغة 302. - الشرط في القرآن 142 – 143.
            - وانظرلصاحب هذه الدراسة: نظام الربط في الجملة العربية (دكتوراه - غير مطبوعة) 38- 42 .        
(40)  - الفعل زمانه وأبنيته 203.
(41)  - الكتاب لسيبويه 1/23.
(42)  - انظر:- نظام الجملة، مصطفي جطل 16. - الأصول، تمام حسان 130.  
(43)  - انظر: إعراب الجمل وأشباه الجمل (فخر الدين قباوة) 24 – 27.- النحو الوافي(عباس حسن) 1/16.- نظام الجملة (مصطفي جطل) 16.- في بناء الجملة العربية (محمد حماسة  عبد اللطيف) 41 – 42. - مدخل إلى دراسة الجملة العربية (محمود أحمد نحلة) 91، 123.
(44)  - انظر:- في بناء الجملة العربية 41.
(45)  - المرجع السابق 41 – 42.
(46)  - مدخل إلى دراسة الجملة العربية (محمود أحمد نحلة) 137.
(47)  - انظر: المرجع السابق 138.
(48)  - المرجع السابق 145.
(49)  - انظر: المرجع السابق 146 – 157.
(50)  - انظر: مغنى اللبيب لابن هشام 506 – 527.- إعراب الجمل وأشباه الجمل 64 – 84.
(51) - انظر: مدخل إلى دراسة الجملة العربية 147 – 148، 157 – 179.
(52)  - المرجع  السابق 181.
(53)  - الطراز للعلوي2/ 44 – 45 .
(54)  - انظر: مغنى اللبيب 72.





Page : 11
 [?1]


Page : 11
 [?2]

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق