الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

نظم اللغة ونظامها





                                  نظم اللغة ونظامها

                              بين الجرجاني وأعلام الدرس اللساني الحديث


                                                                                             الدكتور الشريف ميهوبي                                                                                                                     كلية الآداب واللغات-جامعة باتنة - الجزائر





لقد أصبح من المسلم به في الدراسات اللسانية الحديثة، أن دراسة نظم اللغة أو نظامها (système de langue  )  لكي تكون مجدية ومفيدة، لابد أن تقوم على الحد الأدنى من التعبير المفيد، الذي تبدأ منه اللغة في عملية التواصل والتبليغ، ومن خلاله يستطيع المتكلم أن يتواصل مع الآخرين معبرا ومبلغا ومستمعا. وذلك التعبير المفيد هو ما أصطلح على تسميته:"الجملة".
فالجملة هي الخلية الحية في جسم اللغة، فإذا كانت اللغة نظاما قارا في الأذهان، فالجملة هي الحد الأدنى من ذلك النظام، وإذا كانت اللغة وسيلة تواصل وتبليغ، فالجملة هي الحد الأدنى لبداية التواصل والفهم والإفهام، وإذا كان الكلام تحققا فعليا لنظام اللغة، فإن الجملة هي نموذج مصغر لذلك النظام الذي يتحقق من خلاله الكلام. وعلى هذا الأساس فإن دراسة الكلام تحتاج إلى وضع تلك الخلية الحية تحت المجهر اللساني لتفكيكها وإعادة بنائها، حتى نتمكن من معرفة هندسة النظام الذي يحكمها، والمادة التي تتكون منها أجزاؤها، والوشائج والعلائق التي تربط تلك الأجزاء، ووظيفة كل جزء في بنائها، وكذلك معرفة جنتها الوراثية (Géniqueالتي تحدد انتماءها ووظيفتها داخل جسم اللغة. فإذا عرفنا كل ذلك فقد نهتدي إلى نقطة الارتكاز الضوئي التي تساعدنا على تصور لحظة الاقتران بين شكل التعبير ومدلوله، وإن كان ذلك صعب المنال؛ لأن اللغة خصيصى إنسانية محضة، فهي كالإنسان جسم وروح،  وإذا استطاع علم الأحياء أو علم التشريح تحديد وظائف الأعضاء في الجسم، فإن ماهية الروح ظلت غيبا، رغم اجتهادات الفلاسفة وعلماء النفس، فلا يعرفون من ماهيتها إلا بعض ما يمدهم به عالم الخبرة والملاحظة من حياة الإنسان. فكذلك اللغة لا نعرف منها إلا الشكل المنطوق الذي يبدأ مع جهاز النطق لدى المتكلم وينتهي إلى أذن السامع. أما ما وراء ذلك فقد ظل شيئا افتراضيا مجردا نلتمس له من الشكل المنطوق ما نلتمسه من تصرفات الإنسان في معرفة العقل أو الروح. فالأمر شبيه بالكهرباء والهواء؛ كلاهما نرى أثرهما ولا نراهما .
فالجانب الخفي للغة، والعمليات العضوية والعقلية التي تصحبه، وتدخل مباشرة في تمثيل هذه المعرفة اللغوية، واكتسابها، واستعمالها – أو ما يسميه (تشو مسكي) الكفاءة أو الملكة اللغوية ؛ التي هي جزء لا يتجزأ من (العقل/ الدماغ) mind / brain – سيظل البحث عنه قائما، وهذا ما عبر عنه تشو مسكي في كتابه "اللغة ومشكلات المعرفة" حيث يقول: (( فالبحث في هذه المشكلة أمر متروك للمستقبل، وأحد جوانب المشكلة في بحث هذا الموضوع أن التجريب على بني الإنسان مستبعد لأسباب خلقية، فنحن لا نرضى أن يكون الناس موضوعا للتجريب، وهو ما نرضاه للحيوان – سواء أكان ذلك بحق أم بغير حق – ولذلك لا ينشأ الأطفال في بيئة متحكم فيها من أجل أن ترى ما اللغة التي سيكتسبونها تحت ظروف متعددة مصوغة تجريبيا. كما أننا لا نسمح للباحثين أن يغرسوا أقطابا كهربائية في الدماغ الإنساني من أجل أن ندرس عملياته الداخلية، أو أن نفصل أجزاء منه جراحيا لكي نعرف الأثر الذي سينتج، وهو ما يفعل كل يوم في غير الإنسان. فالباحثون مقصورون إذن على دراسة "تجارب الطبيعة" كالجراح والأمراض وغير ذلك. وبسبب ذلك كانت محاولة اكتشاف العمليات التي يقوم بها الدماغ في ظل هذه الظروف صعبة جدا)).(1)
ولكنه يرى أن أنظمة (العقل/ الدماغ) الأخرى، ومن بينها، نظام الإبصار لدى الإنسان، مثلا، قد أمدتنا الدراسات التجريبية على الكائنات الحية الأخرى، كالقطط أو القرود، بقدر كبير من المعرفة عنها؛ وذلك لكون تلك الأنواع تبدو متشابهة. أما الملكة اللغوية فبحكم أنها خاصية إنسانية، فلا تمدنا عنها دراسة العمليات التي يقوم بها الدماغ لدى الحيوانات الأخرى، بأي شيء؛ لأنها تفتقد هذه الملكة في الأصل.(2)
فالسؤال عن ماهية اللغة أزلي حير الفلاسفة والعلماء منذ القديم، وما زال يلقى بظلاله على الدرس اللساني الحديث، وإن اختلف شكل السؤال ونمط الإجابة من عصر إلى عصر، فإن نظرة الجميع إلى اللغة تكاد لا تخرج عن هذه الثنائية التي ظلت قائمة؛ وهي: "شكل – مضمون"، أو "تعبير لغوي – قضية منطقية أو مفهوم أو فكره"، أو "لفظ – معنى" أو "دال – مدلول"، أو "لغة– كلام"، أو" كفاءة – أداء ".
وقد تعددت المدارس وتنوعت، وتباينت آراء الدارسين في تناول اللغة وفقا لهذه الثنائية. فإذا كانت الأنحاء القديمة قد تبنت النظرة الفلسفية و المنطقية في تفسيرها للغة، وكانت معيارية، فإن الدراسات اللسانية الحديثة قد تبنت النظرة العلمية في دراستها للغة، وحاولت أن تحصر ذلك في الجانب الشكلي بحكم اقتضاء المنهج العلمي له. وعرفت دراسة اللغة هذا التحول مع – دي سو سير – والمدارس اللغوية التي ظهرت بعده في أوروبا وأمريكا، وتبنت أفكاره ومبادئه في تركيزها على الجانب البنيوي للغة، كما فعلت مدرسة "براغ" ومدرسة "كوبنهاجن" والمدرسة البنيوية السلوكية في أمريكا التي تزعمها – بلومفيلد – وأتباعه، وقد بالغت تلك المدارس في الجانب الشكلي. وقد دفع ذلك – تشو مسكي – والتوليديون التحويليون عامة، إلى إعادة النظرة العقلية والمنطقية إلى دراسة اللغة، لأن اللغة نتاج العقل ولا تدرس إلا في نطاقه.
وقد انعكست تلك النظرة إلى اللغة، وتلك الثنائية، على التعاريف والمفاهيم التي أعطيت للجملة بوصفها نمطا مصغرا للغة والكلام، وصورة لفظية دنيا للفهم والإفهام، ولصعوبة وضع معايير ضابطة لتلك المعرفة الحدسية،(3) فقد بلغت تلك التعاريف أكثر من مائتي تعريف مختلف،  بل بلغت في اللغة الإنجليزية وحدها أكثر من ثلاثمائة تعريف. ومهما اختلف الدارسون في تعريفهم للجملة وفهمهم لها، فإنهم يكادون يتفقون في النظر إليها وفق معياري الشكل والمضمون، منذ أقدم تعريف لها إلى أحدث تعريف.
وتلك الثنائية هي التي انطلق منها البلاغيون العرب، وعلى رأسهم عبد القاهر الجرجاني، في دراستهم لنظم العربية، وقد جسّدوا ذلك في تناولهم للجملة؛ حيث أوْلُوها أهمية كبرى، وكانت دراستهم لها تقوم على المعاني النحوية، وفق مستويين؛ مستوى المعاني ومستوى الألفاظ، وكان المستوى الأول في رأيهم هو المحرك للعملية الكلامية، وهو ما ينبغي أن يُبحث عنه وراء الأشكال أو التراكيب اللغوية، وقد كانت لهم نقاط التقاء مع ما جاءت به الدراسات الحديثة. وهو ما تحاول أن تكشف عليه هذه الدراسة، ولا تدعي لنفسها فضل السبق،  فهي مكملة لجوانب أضاءها عدد من الدارسين المحدثين في فكر الجرجاني وعلاقته بالدرس اللساني الحديث.
وستتناول هذه الدراسة ثلاثة أمور، هي:
أولا- الجوانب التي اهتم بها عبد القاهر الجرجاني في دراسته لنظم الجملة بشكل عام.
 ثانيا- مناقشة بعض المفاهيم التي تحدث عنها الجرجاني في دراسته للجملة، من وجهة نظر الدرس اللساني الحديث.
ثالثا- قيمة ما قدمته الدراسات البلاغية للنحو العربي، من وجهة نظر بعض الدارسين المحدثين.

1- نظم الجملة عند عبد القاهر الجرجاني ، مفهومه وحدوده:

إن النظم عند الجرجاني لا يخرج عن تعلق الكلم بعضها ببعض وفقا لمقتضيات النحو، وتعلق الكلم وفقا لذلك يحدث وجوها وفروقا تستتبعها دلالات ومعان ، وتلك الدلالات والمعاني هي ما يدعو إلى معرفته، ودراسة الكلام من أجله، ويكاد يؤكد هذه الفكرة في معظم نصوصه.
 فالهدف من دراسة اللغة ليس التوقف عند الأشكال والعبارات وإنما الهدف منها هو التأمل والبحث فيما وراءها من مدلولات.
وانطلاقا من ذلك؛ فقد أقام دراسته للجملة على المعاني، مع المحافظة على التنظيم النحوي لها، وقد جعله مهما في تركيبها، إن لم يكن هو الغاية القصوى من دراستها، ولعل ذلك ما جعله أيضا يفتتح مقدمته في دلائل الإعجاز، بالحديث عن النظم، وتعلق الكلم بعضها ببعض، فهو في مقدمته تلك يضعنا أمام رؤية منهجية؛ بدايتها "التعليق" ونهايتها " النظم "، حيث يقول: ((معلوم أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض، وجعل بعضها بسبب من بعض، والكلم ثلاث: اسم، وفعل، وحرف؛ وللتعليق فيما بينها طرق معلومة،وهو لا يعدو ثلاثة أقسام:تعلق اسم باسم، وتعلق اسم بفعل، وتعلق حرف بهما)).(2)
ثم يتحدث بعد ذلك عن هذه الأقسام الثلاثة مبينا أوجه التعليق في كل قسم منها، ويمكن استعراضها على النحو التالي:
1- تعلق الاسم بالاسم: كأن يكون خبرا عنه أو حالا منه، أو تابعا له، كالصفة، والتوكيد، وعطف البيان والبدل، أو مضاف إليه، أو معطوفا عليه بحرف، أو عاملا فيه عمل الفعل، إذا كان وصفا مشتقا كاسم الفاعل واسم المفعول، والصفة المشبهة، والمصدر .
2- تعلق الاسم بالفعل:كأن يكون فاعلا له، أو مفعولا به، أو مفعولا مطلقا، أو مفعولا فيه، أو مفعولا له،أو ما هو منزل منزلة المفعول من الفعل،كخبر كان وأخواتها والحال والتمييز والمستثنى.   
3- تعلق الحرف بهما: ويرى أنه على ثلاثة أضرب؛ أحدهما: أن يتوسط الحرف بين الفعل والاسم،كحروف الجر التي تعدي الأفعال اللازمة إلى ما بعدها من أسماء، وواو المعية، وأداة الاستثناء (إلا). والضرب الثاني من الحروف هي التي تشرك الثاني في عمل العامل في الأول كحروف العطف.
والضرب الثالث منها: يكون تعلقه بمجموع الجملة، وذلك كحروف النفي والاستفهام، والشرط والجزاء.(3)
وينهى كلامه عن أوجه التعليق - في مقدمة دلائل الإعجاز - بقوله: ((ومختصر كل الأمر: أنه لا يكون كلام من جزء واحد، وأنه لابد من مسند ومسند إليه... فهذه هي الطرق والوجوه في تعلق الكلم بعضها ببعض، وهي كما تراها معاني النحو وأحكامه.
وكذلك السبيل في كل شيء كان له مدخل في صحة تعلق الكلم بعضها ببعض لا ترى شيئا من ذلك يعدو أن يكون حكما من أحكام النحو و معنى من معانيه)).(4) 
كما يرى في موضع آخر أنه لا نظم في الكلم، ولا ترتيب فيما بينها حتى يعلق بعضها ببعض، وأن يجعل كل بناء منها بسبب من الآخر؛ حيث يقول: ((واعلم انك إذا رجعت إلى نفسك علمت علما لا يعترضه الشك أن لا نظم في الكلم ، ولا ترتيب، حتى يعلق بعضها ببعض ،ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك، هذا مالا يجهله عاقل، ولا يخفى على أحد من الناس(( . (5)
ويقول في توضيحه لعلاقة النظم بعلم النحو، وتأكيده لتلك العلاقة ما يلي: (( اعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها)) (6)
ويرى الجرجاني أن غاية ما يبتغيه الناظم بنظمه، هو أن ينظر في وجوه كل باب نحوي وفروقه، كأن ينظر مثلا إلى الوجوه التي عليها الخبر، وينظر إلى الفروق التي تأتي عليها تلك الوجوه، كأن نقول: زيد منطلق، وينطلق زيد، ومنطلق زيد، وزيد المنطلق ... إلخ. والوجوه التي يأتي عليها الشرط والجزاء، في مثل: إن تخرجْ أخرجْ، وإن خرجتَ خرجتُ، وإن تخرجْ فأنا  خارج ...إلخ. والوجوه التي تأتي عليها الحال، في مثل: جاءني زيد مسرعا، وجاءني يسرع، وجاءني وهو مسرع ... إلخ.(7)
والوجوه التي تأتي عليها الحروف المشتركة في معنى عام، كالنفي مثلا، ثم تخصص في تأدية دلالتها على أنواع النفي، كمجيء ما لنفي الحال، ولا لنفي الاستقبال، وهكذا .
ووجوه الفصل والوصل في الجملة؛ كمعرفة مواضع الفصل من مواضع الوصل ومعرفة المواضع التي تستخدم فيها حروف الوصل، كالواو، والفاء، وثم ... إلخ.
ومعرفة التصرف في التعريف و التنكير والتقديم والتأخير، وفي الحذف والتكرار والإضمار والإظهار ... إلخ.(8)
وينهى حديثه عن تلك الوجوه والفروق بقوله: (( هذا هو السبيل فلست بواجد شيئا يرجع صوابه، إن كان صوابا، وخطؤه إن كان خطأ، على النظم، ويدخل تحت هذا الاسم، إلا وهو معنى من معاني النحو، قد أصيب به موضعه ووضع في حقه، أو عومل بخلاف هذه المعاملة فأزيل عن موضعه، واستعمل في غير ما ينبغي له، فلا ترى كلاما قد وصف بصحة نظم أو فساده، أو وصف بمزية وفضل فيه، إلا وأنت تجد مرجع تلك الصحة وذلك الفساد، وتلك المزية، وذلك الفضل، إلى معاني النحو وأحكامه، ووجدته يدخل في أصل من أصوله، ويتصل بباب من أبوابه )).(9)
إن ما يفهم من كلام عبد القاهر السابق – الذي يكاد يجمع فيه معظم مباحث "علم المعاني" – هو أن النظم عنده لا يخرج عن تعلق الكلم بعضها ببعض وفقا لمقتضيات النحو، وتعلق الكلم وفقا لذلك يحدث وجوها وفروقا تستتبعها دلالات ومعان ، وتلك الدلالات والمعاني هي ما يدعو الجرجاني إلى معرفته، ودراسة الكلام من أجله،ويكاد يؤكد هذه الفكرة في معظم نصوصه. فالهدف ليس التوقف عند الأشكال والعبارات وإنما الهدف هو التأمل والبحث فيما وراءها من مدلولات.
ولذلك فهو يرى أن الألفاظ في اللغة لم توضع لتعرف معانيها في ذاتها، وإنما ليضم بعضها إلى بعض، في نظام من التراكيب تحصل به الفائدة؛ حيث يقول: ((إن الألفاظ المفردة التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها، ولكن لأن يضم بعضها إلى بعض فيعرف فيما بينها فوائد)).(10)
وفي حديثه، كذلك عن تآلف الكلام، وتناسقه في نظام أو تركيب معين، يجعل منه كلاما واحدا متعلقا بعضه ببعض، ودالا على معنى كلي واحد، وهو في هذا يشبِّه واضع الكلام بمن يأخذ قطعا من الذهب أو الفضة، فيذيب بعضها في بعض حتى تصير قطعة واحدة، يقول: ((واعلم أن مثل واضع الكلام مثل من يأخذ قطعا من الذهب أو الفضة، فيذيب بعضها في بعض حتى تصير قطعة واحدة، وذلك أنك إذا قلت: ضرب زيد عمرا يوم الجمعة ضربا شديدا تأديبا له، فإنك تحصل من مجموع هذه الكلم كلها على مفهوم هو معنى واحد لا عدة معان كما يتوهمه الناس، وذلك لأنك لم تأت بهذه الكلم لتفيد أنفس معانيها، وإنما جئت بها لتفيده وجوه التعلق التي بين الفعل الذي هو ضرب وبين ما عمل فيه، والأحكام التي هي محصول التعلق )).(11)
كما قسم البلاغيون- وعلى رأسهم الجرجاني- الكلام، وفقا للمعنى الذي يؤديه، إلى خبر و إنشاء، ورأوا أن الخبر يحتمل الصدق إذا كان الكلام مطابقا للواقع، ويحتمل الكذب إذا كان غير مطابق للواقع. أما إذا خرج الكلام عن هذين الاحتمالين، فيصبح إنشاء. كما تحدثوا عن الخبر وأقسامه وعن الإسناد ومتعلقا ته، وعن أحوال المسند والمسند إليه.
حيث يقول  الجرجاني عن معاني الخبر: ((اعلم أن معاني الكلام كلها معان لا تتصور إلا فيما بين شيئين، والأصل الأول هو الخبر، وإذا أحكمت العلم بهذا المعنى فيه عرفته في الجميع. ومن الثابت في العقول والقائم في النفوس أنه لا يكون خبر حتى يكون مخبر به ومخبر عنه، لأنه ينقسم إلى إثبات ونفي، والإثبات يقتضي مثبتا له، والنفي يقتضي منفيا عنه. فلو حاولت أن تتصور إثبات معنى أو نفيه من دون أن يكون هناك مثبت له ومنفي عنه حاولت ما لا يصح في عقل، ولا يقع في وهم، ومن أجل ذلك امتنع أن يكون لك قصد إلى فعل من غير أن تريد إسناده إلى شيء مظهر أو مقدر مضمر، وكان لفظك به إذا أنت لم ترد ذلك وصوت تصوته سواء)).(16)
هذه  صورة موجزة عن كيفية تناول الجرجاني لنظام الجملة،  ومكوناتها،  ومتعلقاتها،
ولعل هذه الصورة  – وإن كانت موجزة –  تبدي مدى اهتمامه بتآلف الكلام في كيان كلي واحد، وهذا الكيان هو الجملة، التي تعدُّ وحدة الكلام وقاعدته الأساسية. حيث إن المفردات لا معنى لها في أنفسها، وإنما قيمة معناها تمكن في تآلفها في نظام معين، وتناسق تام.
وإذا كان يوجد اهتمام بالمفردات، أحيانا لدى الجرجاني ؛ فإن ذلك الاهتمام يكون في إطار التركيب العام، لمعرفة معانيها وهي في حالة الحركة والتآلف والترابط وليس لمعرفة معانيها منفردة، وهذا ما افتقدته دراسة الجملة عند النحاة. حيث إن ((دراسة النحو كانت تحليلية لا تركيبية، أي أنها كانت تعني بمكونات التركيب، أي بالأجزاء التحليلية فيه أكثر من عنايتها بالتركيب نفسه. أقصد أنهم لم يعطوا عناية كافية للجانب الآخر من دراسة النحو، وهو الجانب الذي يشتمل على طائفة من المعاني التركيبية والمباني التي تدل عليها؛ فمن ذلك مثلا معنى الإسناد باعتباره وظيفة ثم باعتباره علاقة، ثم تفصيل القول في تقسيمه إلى إسناد خبري وإسناد إنشائي، وتقسيم الخبري إلى مثبت ومنفي ومؤكد، وتقسيم الإنشائي إلى طلبي وغير طلبي إلخ ، مما يتصل بتحديد التركيب المناسب لكل إسناد من حيث الأداة والرتبة والصيغة والعلاقة)).(19)
2- مفهوم الجملة عند الجرجاني في ميزان الدرس اللساني الحديث:
إلى جانب ما ذُكِر يمكن استخلاص بعض المفاهيم التي تحدث عنها الجرجاني في كتابه "دلائل الإعجاز" وهي لا تخرج عن دراسة الجملة بالمفهوم الحديث. وتلك المفاهيم مازالت إلى اليوم تشغل اهتمام الدارسين في الحقل اللساني.
إن ما يلاحظ في حديث عبد القاهر الجرجاني عن النظم هو أنه ينظر إلى نظام اللغة من خلال مستويين: مستوى استبطاني (نفسي- عقلي)، ومستوي ملفوظ أو منطوق. والمستوى الأول هو المحرك للعملية الكلامية، وهو المحدد لأنماطها وأشكالها وفروقها، ولا يتشكل المستوى الثاني إلا بإدراك المستوى الأول، حيث يقول: ((وأمر النظم في أنه ليس شيئا غير توخي معاني النحو فيما بين الكلم وأنك ترتب المعاني أولا في نفسك، ثم تحذو على ترتيبها الألفاظ في نطقك، وأنا لو فرضنا أن تخلو الألفاظ من المعاني لم يتصور أن يجب فيها نظم وترتيب، في غاية القوة والظهور)).(21)
ويرى أن الألفاظ لا تفيد إلا من خلال التركيب مؤلفة ومرتبة حسب ما تقتضيه المعاني المرتبة في النفس وقوانين النحو، حيث يقول: ((والألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصا من التأليف، ويعمد بها إلى وجه دون وجه من التركيب والترتيب ... وهذا الحكم- أعني الاختصاص في الترتيب- يقع في الألفاظ مرتبا على المعاني المرتبة في النفس، المنتظمة فيها على قضية العقل، ولن يتصور في الألفاظ وجوب تقديم وتأخير، وتخصيص في ترتيب وتنزيل. وعلى ذلك وضعت المراتب والمنازل في الجمل المركبة، وأقسام الكلام المدونة)).(22)
وعندما يتحدث عن اتحاد أجزاء الكلام، وتداخل بعضها في بعض، وشدة ارتباطها، وما تحتاجه الجملة في أثناء تكوينها وحال بنائها، يرجع أمر ذلك كله إلى توخي معاني النحو؛ التي هي النظم أو(نظام اللغة)، وهو الأصل، حيث يقول: (( واعلم أن ما هو أصل في أن يدق النظر، ويغمض المسلك في توخي المعاني التي عرفت، أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض، ويشتد ارتباط ثان منها بأول، وأن يحتاج في الجملة إلى أن تضعها في النفس وضعا واحدا ، وأن يكون حالك فيها حال الباني، يضع بيمينه ههنا في حال ما يضع بيساره هناك)).(23)
وقد عبر أحد الدارسين المحدثين عن هذين المستويين عند الجرجاني  بـ" البناء العقلي  الباطني " و" البناء اللفظي الملموس "، ويرى أن عملية إدراك المعنى تبدأ من المستوى الأول ، وأن عملية التأويل الدلالي تدرك من المستوى الثاني ، مع مراعاة العلاقات النحوية بين  مفرداته. وأن بين المستويين تلازما ذا طبيعة جبرية ؛ فأي تغير في المستوى الأول يتبعه بالضرورة تغير في المستوى  الثاني ، ولهذا يلجأ المتكلم إلى استغلا ل ما هو ممكن عقلا من  الاحتمالات  النحوية  في  إنشاء تراكيبه  التي  تميزه  عن  غيره .وتميُّزُ متكلم عن آخر أو مبدع عن آخر إنما يعود إلى قدرته على اختيار بعض الإمكانات النحوية دون  بعضها الآخر أو تفضيل  بعضها على  بعضها  الآخر . (24)
وأعتقد أن معالجة الجرجاني لنصوص اللغة وفق هذين المستويين، مستوى عقلي باطني، ومستوى نطقي محسوس، يوافق معالجة الدراسات اللسانية الحديثة لثنائية "اللغة" و"الكلام".(25)
تلك الثنائية التي قسم – دي سو سير- الكلام البشري من خلالها إلى مستويين؛ مستوى تمثله اللغة؛ التي هي نظام قار في ذهن الجماعة اللغوية، وهي: ((كنز مودع عن طريق ممارسة اللفظ لدى جماعة من الأشخاص المنتمين إلى مجموعة واحدة، وهي نظام نحوي يوجد بالقوة في كل دماغ أو على نحو أدق في أدمغة مجموعة من الأفراد، وذلك لأن اللغة ليست تامة في دماغ واحد منها بمفرده، ولا جود لها على الوجه الأكمل إلا عند الجمهور)).(26)
واللغة بهذا المفهوم هي التي تصلح – في رأيه – للدراسة العلمية، فهي التي تمثل الجانب الجوهري والاجتماعي في الكلام البشري،وهو جانب نفسي بحت.ومستوى يمثله الكلام، وموضوعه الجانب الفردي من الكلام البشري؛ وهو ثانوي فردي، ونفسي فيزيائي، وهو – في رأيه – لا يستحق الدراسة.(27)
وتلك الثنائية نفسها هي التي طورها(تشو مسكي) إلى ما صار يعرف بـ (الكفاءة اللغوية)؛ وهي المعرفة الضمنية للمتكلم بقواعد لغته. وهي معرفة حدسية تتيح للمتكلم إنتاج جمل اللغة وفهمها. وتدرس الكفاءة من خلال البنية العميقة لتقدم التفسير الدلالي للغة، و(الأداء الكلامي)  أو الإنجاز اللغوي؛  وهو ما يمثل التحقيق الفعلي لتلك  الكفاءة  أو المقدرة اللغوية،  ويدرس الأداء من خلال البنية السطحية لتقديم التفسير الصوتي للغة.(28)
والكفاءة اللغوية هي ما تهدف إلى دراستها النظرية التوليدية التحويلية لأنها هي المولد الحقيقي لما يجرى على السطح، ولذلك نجد تشو مسكي يدعو إلى العودة إلى تصورات الفيلسوف الألماني "همبولد" للغة؛ حيث يقول:(( ينبغي الرجوع إلى التصور الهمبولدي للغة،الذي يعدُّ الكفاءة اللغوية نظاما من التطور التوليدي ، وقواعد اللغة تهدف إلى وصف هذه الكفاءة اللغوية الضمنية للمتكلم أو المستمع المثالي)).(29)
وقد استلهم تشو مسكي ثنائية (كفاءة – أداء)  من تصور(همبولد ) للغة الذي يميز فيها بين شيئين؛ هما"الشكل الخارجي (الآلي) Forme mécanique و "الشكل الداخلي (العضوي) Forme organique  . ويرى أن اللغة إنما هي عمل العقل، وأنها هي الصوت المنطوق الذي به يمكننا أن نعبر عن أفكارنا. وما دامت اللغة هي عمل العقل، فمن المؤكد أن هناك عوامل خفية تكمن تحتها لا تبدو على السطح. وهذا ما وضعه تحت اسم"شكل اللغة" Forme de langue؛ الذي قسمه إلى شكل خارجي، وشكل داخلي عضوي؛ والشكل الأخير عنده هو الأهم لأنه يتحرك من الداخل ويتطور، وهو الأساس لما يجري على الشكل الخارجي للغة، أو هو البنية العميقة، لما يحدث بعد ذلك على البنية السطحية. كما يرى أنه ينبغي أن لا ننظر إلى اللغة بوصفها سلسلة من الظواهر المنفصلة، كالأصوات والكلمات وما شابه ذلك، ولكن بوصفها "نظاما عضويا" تترابط من خلاله كل الأجزاء، بحيث يؤدي كل جزء منها دوره وفقا لنظام توليدي يتكون من خلاله البناء المضمر.
كما يرى ( همبولد)  أن الحقيقة الوحيدة والنهائية للغة هي؛ العمل اللانهائي والمتجدد فيما ينجزه العقل ، في استخدام الصوت المنطوق للتعبير عن الفكر، وهذه الخاصية المستمرة المنظمة، وهي عمل العقل، هي ما يدعوه همبولد، دائما،بـ"شكل اللغة"؛ الذي يعد البنية التنظيمية لها. كما يرى أن اللغة هي، استخدام لانهائي، لوسائل نهائية، وقواعد هذه اللغة ينبغي أن تصف التطورات التي ترجع لهذه القدرة في اللغة.(30)
فإذا قارنا ما جاء في النصوص السابقة لعبد القاهر الجرجاني، من أن المعاني ترتب أولا في النفس، ثم تحذو الألفاظ على ترتيبها في النطق، وأن الجملة تحتاج إلى أن توضع أولا في النفس وضعا واحدا قبل النطق. أو قوله: (( وجملة الأمر أن الخبر وجميع الكلام معان ينشئها الإنسان في نفسه، ويصرفها في فكره، ويناجي بها قلبه، ويراجع فيها عقله، وتوصف بأنها مقاصد وأغراض )).(31)  بمفهوم اللغة والكلام عند سو سير- كما بينا- الذي تمثل عنده اللغة الجانب الجوهري، وهو جانب اجتماعي نفسي، والكلام يمثل جانبا فرديا ثانويا، وهو نفسي فيزيائي. ومفهوم الكفاءة اللغوية والأداء الكلامي عند تشو مسكي - كما وضحنا - وما يقابلها عند همبولد – الشكل الخارجي (الآلي) للغة، والشكل الداخلي (العضوي) لها. فإننا لا نجد اختلافا كثيرا – رغم الفارق الزمني ورغم دقة المنهج الحديث وضبطه، بل نجد توافقا كبيرا بين الجرجاني، وأعلام الدراسات اللسانية الحديثة، في مفهومهم لنظام اللغة، الذي مصدره العقل البشري .

ويمكن توضيح ذلك التقارب و التوافق على الشكل التالي:
                             
                                       الكلام البشري
   
  بناء داخلي مجرد                                               بناء خارجي محسوس
الجر جاني ....البناء العقلي الباطــني                                        البناء اللفظي المحسوس
همبولد .... الشكل الداخلي(العضوي)                                    الشكل الخارجي(الآلي)
د ي سو سير .... اللـغــــــة                                                   الكــــــلام

تشو مسكي .... الكفاءة اللغـــوية                                          الأداء الكـــلامي

وأرى أن هناك نقاطا جوهرية يلتقي فيها الجرجاني مع همبولد من بينها أن :

1- شكل اللغة عند همبو لــد= النظم عند الجرجاني.
2- الشكل الداخلي (العضوي)= البناء العقلي الباطني.
                                                            3- الشكل الخارجي (الآلـي) = البناء اللفظي المحسوس.

كما يدعو همبولد إلى عدم النظر للغة بوصفها سلسلة من الظواهر المنفصلة كالأصوات والكلمات ...إلخ، ولكن يوصفها "نظاما عضويا" تترابط من خلاله كل الأجزاء، بحث يؤدي كل جزء منها دوره وفقا لنظام توليدي يتكون من خلاله البناء المضمر. وهو ما دعا إليه الجرجاني في كثير من نصوصه؛ حيث يؤكد((أن ليس النظم سوى تعليق الكلم بعضها ببعض))و((أنه لا يكون كلام من جزء واحد، وأنه لابد من مسند ومسند إليه)) وأنه(( لا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض)) وأن الألفاظ((لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها، ولكن لأن يضم بعضها إلى بعض)) وأن ((الألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصا من التأليف)). وما أكثر تأكيدات الجرجاني على تعلق الكلم بعضها ببعض، ولا وجود لها خارج هذا التعليق ، الذي يراه - همبولد - نظاما عضويا تترابط من خلاله أجزاء الكلام. وإذا كان النحاة العرب قد اعتمدوا في تقعيد هم على السماع واعتبروه أصلا أولا من أصول التقعيد. فإنهم بذلك اعتبروا حال السامع ولم يعتبروا حال المتكلم، فبنيت قواعدهم على ما هو مسموع، دون الرجوع إلى حال المتكلم في أثناء العملية الكلامية، ومعرفة المراحل التي تسبق الملفوظ من الكلام، وعوضوا ذلك بتأويل المسموع من نصوص اللغة.
ولكن البلاغيين اعتبروا حال المتكلم والمخاطب معًا، واعتبروا المقامات والأحوال، ومقتضيات الكلام، وانطلقوا في دراستهم للغة من المتكلم إلى السامع، ونصوص الجرجاني السابقة تؤكد ذلك، فهو يتصور العملية الكلامية كيف تتم لدى المتكلم كترتيب المعاني في النفس وتقليبها على كل الوجوه قبل أن تتجسد في شكلها المنطوق. وهو في ذلك يقول – منتقدا الذين اعتمدوا الجانب الشكلي في وصفهم للغة-: ((ثم ترى الذين لهجوا بأمر اللفظ قد أبوا إلا أن يجعلوا النظم في الألفاظ، فترى الرجل منهم يرى ويعلم أن الإنسان لا يستطيع أن يجيء بالألفاظ مرتبة إلا من بعد أن يفكر في المعاني ويرتبها في نفسه على ما أعلمناك، ثم تفتشه فتراه لا يعرف الأمر بحقيقته، وتراه ينظر إلى حال السامع فإذا رأى المعاني لا تقع مرتبة في نفسه، إلا من بعد أن تقع الألفاظ مرتبة في سمعه،  نسي حال نفسه واعتبر حال من يسمع منه، وسبب ذلك قصر الهمة وضعف العناية وترك النظر والأنس بالتقليد)).(32)
والجرجاني في هذا يلتقي معه التوليديون وعلى رأسهم تشو مسكي حيث كانت هذه النقطة تمثل أهم نقاط الخلاف بينهم وبين البنيويين السلوكيين، وهو خلاف في موضوع الدراسة وهدفها؛ فكان أتباع المدرسة السلوكية يعتمدون (المدونة اللغوية) Corpus موضوعا لدراستهم، ويهدفون إلى تصنيف عناصرها وتحليلها إلى مؤلفاتها النهائية دون الاهتمام بتكلم اللغة بينما كان التوليديون يرون أن موضوع الدراسة وهدفها هو "معرفة المتكلم اللغوية" أو كفاءته اللغوية Compétence linguistique  في إصدار عدد غير محدود من جمل اللغة وفهمها، دون الاكتفاء بتحليل التراكيب اللغوية وتفسيرها، بل اعتمدوا متكلم اللغة موضوعا لدراستهم، وأدخلوا حدسه ومعرفته الضمنية بقواعد لغته ضمن الدراسة، وذلك من أجل معرفة القواعد النحوية التي تتحكم في بناء تلك الجمل.(33)
والدارس للغة - في رأيهم – ينبغي عليه أن يستقي مادة بحثه من خلال مساءلة متكلم اللغة، ولا يعتمد المدونة في أخذه لمادة بحثه، كما هو الشأن عند البنيويين؛ لأن الجمل التي تتكون منها اللغة غير محدودة، لكن الجمل التي تتكون منها المدونة محدودة.(34)
كما يرى أحد الدارسين أن عبد القاهر وتشو مسكي يكادان يتفقان في امتلاك المتكلم قدرة لغوية، تكونت لديه عن طريق النحو، وهذه القدرة التي تمكنه من إنتاج وتوليد جمل لا نهاية لها، ولعل هو ما أراده عبد القاهر في كون معاني النحو تقوم على فروق ووجوه كثيرة ليس لها حد، وكل ذلك من إبداع متكلم اللغة الذي يتوخى معاني النحو فيها.(35)
وهو بذلك يشير إلى قول الجرجاني: ((وإذ قد عرفت أن مدار أمر النظم على معاني النحو، وعلى الوجوه والفروق التي من شأنها أن تكون فيه، فاعلم أن الفروق والوجوه كثيرة ليس لها غاية تقف عندها ونهاية لا تجد لها ازديادا بعدها)).(36)
وقد تحدث النحاة والبلاغيون – وعلى رأسهم سيبويه والجرجاني – عن قضية الانحراف الدلالي في الجملة، قبل أن يتحدث عنها التوليديون التحويليون في العصر الحديث وهو ما يعرف بتتابع المفردات ضد قانون الاختيار الدلالي،بكل وضوح ودون لبس،وإن اختلفت التسميات.(37)
وقد خصص سيبويه في كتابه بابا لهذه المسألة، أطلق عليه "باب الاستقامة من الكلام والإحالة". يتحدث فيه عن درجات الصحة النحوية الدلالية في الكلام، وقد سمى المنحرف دلاليا "المستقيم الكذب" مثل: حملت الجبل، وشربت ماء البحر. (38)
وهذا ابن يعيش يتحدث عن التتابع ضد قانون الاختيار الدلالي في الجملة حيث يقول: ((فإذا أخبرت عن فاعل بفعل لا يصح منه كان محالا، نحو قولك: تكلم الحجر، وطار الفرس، فالحجر لا يوصف بالكلام، ولا الفرس بالطيران، إلا أن تريد المجاز)).(39)
وقد تحدث البلاغيون عن هذه المسألة تحت اسم: التجوز في الإسناد أو المجاز العقلي في مقابل الحقيقة العقلية. وأكثر الذين تحدثوا في ذلك من البلاغيين هو عبد القاهر الجرجاني، الذي خصص فصلا تحت عنوان: ((دلالة الكلام ضربان: لفظية أولية، ومعنوية ثانوية)) وهذان الضربان هما ما صارا يعرفان عنده بـ"المعنى" و"معنى معنى"، ويجمل ذلك في قوله: ((وإذا قد عرفت هذه الجملة فها هنا عبارة مختصرة؛ وهي أن تقول المعنى، ومعنى المعنى، تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل إليه بغير واسطة، وبمعنى المعنى، تعني أن تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذاك المعنى إلى معنى آخر)).(40)
ويقول أحد الدارسين – معلقا على نص عبد القاهر السابق-: ((يتناول الجرجاني مقولة الانحراف عن الأداء المألوف المتمثل في (التجوز) ويقدم تفرقة دلالية لها أهميتها؛ حيث يلحظ وجود نمط دلالي أولي في المستوى المستقيم، أطلق عليه (المعنى)، ثم نمط دلالي مولد عنه في المستوى المنحرف، أطلق عليه (معنى المعنى). والنمط الأخير يستمد قوامه من ركيزتين تتصل إحداهما بالصياغة اللفظية، والأخرى بحركة العقل وقدرته الاستنباطية)).(41)
هذه مجموعة من الملاحظات حاولنا من خلالها مناقشة بعض المفاهيم التي وردت عند الجرجاني، من وجهة نظر الدرس اللساني الحديث. كثنائية اللغة والكلام؛ بوصف اللغة نظاما كامنا في الأذهان، والكلام تحققا فعليا لذلك النظام. وكالاهتمام بكفاءة المتكلم اللغوية ومحاولة وصفها، وكعدم النظر إلى اللغة بوصفها سلسلة من الظواهر المنفصلة، ولكن بوصفها نظاما عضويا معلقا بعضه ببعض، وكمسألة الانحراف الدلالي أو التجوز في المعنى.
وتلك المفاهيم – كما سبق وأن أشرنا – يكاد لا يختلف عبد القاهر الجرجاني في فهمها وتوظيفها في دراسة اللغة، عن أعلام الدرس اللغوي الحديث.
3- ما قدمته البلاغة للنحو في نظر الدارسين المحدثين:
لتأكيد قيمة ما قدمته الدراسات البلاغية للنحو العربي، أود أن أشير إلى آراء بعض الدارسين المحدثين، الذين رأوا أن ما جاءت به الدراسات البلاغية عامة، وما جاء به الجرجاني خاصة يمثل قمة الدراسات النحوية، وأن النحو العربي كان يمكن أن يكون مجديا لو أضيف إليه، ما يعرف في تلك الدراسات بـ"علم المعاني" الذي يمثل شطره الثاني القائم على المعاني النحوية التي هي السبيل إلى الإبانة والإفهام. وأن الجملة العربية لم تنل العناية الكاملة إلا معه.
حيث يرى إبراهيم مصطفى صاحب – إحياء النحو – أن الجرجاني ((رسم في كتابه دلائل الإعجاز طريقا جديدا للبحث النحوي، تجاوز أواخر الكلم وعلامات الإعراب، وبين أن للكلام "نظما" وأن رعاية هذا النظم وإتباع قوانينه هي السبيل إلى الإبانة والإفهام، وأنه إذا عدل بالكلام عن سنن هذا النظم لم يكن مفهما معناه ولا دالا على ما يراد منه)).(42)
كما يقول منتقدا النحاة والبلاغيين في عدم أخذهم بما جاء به الجرجاني في نظرية "النظم" والاستعانة به في إثراء الدراسات النحوية؛ التي هي في حاجة إلى ذلك: ((فجمهور النحاة لم يزيدوا به في أبحاثهم النحوية حرفا ولا اهتدوا منه بشيء وآخرون منهم أخذوا الأمثلة التي ضربها عبد القاهر بيانا لرأيه، وتأييدا لمذهبه، وجعلوها أصول علم من علوم البلاغة سموه: "علم المعاني" وفصلوه عن النحو فصلا أزهق روح الفكرة، وذهب بنورها؛ وقد كان أبو بكر يبدي ويعيد في أنها معاني النحو، فسموا علمهم "المعاني" وبتروا الاسم هذا البتر المضلل)).(43)
وقد أطلق في النهاية صيحة وجدت صداها لدى عدد من الدارسين بعده قائلا فيها: ((لقد آن لمذهب عبد القاهر أن يحيا، وأن يكون هو سبيل البحث النحوي)).(44)
وقد نوه الدكتور إبراهيم أنيس بما قدمه الجرجاني في دراسته للجملة، ويرى أنها لم تنل العناية الكاملة إلا معه من خلال كتابه دلائل الإعجاز. حيث يقول((حين نحاول البحث عن نظام الجملة العربية في كتب القدماء من اللغويين نراهم يشيرون إليه في ثنايا كتبهم إشارات سريعة تكاد تنتظم معظم أبواب النحو، والبعض في فصول البلاغيين. ويندر أن نرى بينهم من قصر على مثل هذا البحث كتابا مستقلا أو فصولا من كتاب، حتى جاء عبد القاهر الجرجاني فعنى بهذا الأمر كل العناية في كتابه دلائل الإعجاز)). (45)
ولعل أجرأ محاولة في العصر الحديث هي التي قام بها الدكتور تمام حسان من خلال كتابه "اللغة العربية معناها ومبناها" مستفيدا من نظرية "التعليق" عند الجرجاني، وما يتبعها من حيث المعنى والمبنى، مقدما المعنى على المبنى؛ لأنه يحتل المكانة الأولى في دراسته، وعنوان كتابه يوحي بذلك، وهو ما صار يعرف عنده بنظرية "تضافر القرائن" التي جعلها بديلا لنظرية "العامل" في النحو العربي. وهو لا يخفي إعجابه واستفادته من آراء الجرجاني وبخاصة في الجزء الذي يتناول فيه "المعنى النحوي الدلالي" حيث يقول: ((وإذا كان النحو ... هو تقعيد أبواب المفردات فقد كانت الحاجة معه ماسة إلى دراسة أبواب الجمل. ولما ظهر الاتجاه البلاغي إلى دراسة المعنى كان من طلائع كتبه دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة للعلامة عبد القاهر الجرجاني الذي أعترف لآرائه الذكية بقدر غير يسير من الفضل على الجزء الخاص بتناول المعنى النحوي الدلالي من هذا الكتاب حيث جرى الانتفاع أحيانا بعبارات هذا العلامة وأحيانا أخرى بإشاراته)).(46)
وبعد أن يتحدث عن دراسة "المعاني" والموضوعات التي تناولها البلاغيون من خلالها، وهي في عمومها لا تخرج عن الجانب التركيبي، يقول: ((والواقع أن هذه الدراسة للمعنى  وهي دراسة معان وظيفية في صميمها- تبدو أكثر صلة بالنحو منها بالنقد الأدبي الذي أريد به خطأ أن تكونه. ومن هنا نشأت هذه الفكرة التي تتردد على الخواطر منذ زمن طويل أن النحو العربي أحوج ما يكون إلى أن يدعى لنفسه هذا القسم من أقسام البلاغة الذي يسمى علم المعاني حتى إنه لَيَحْسُنُ في رأيي أن يكون علم المعاني قمة الدراسة النحوية أو فلسفتها إن صح هذا التعبير. ولقد كانت مبادرة العلامة عبد القاهر رحمه الله بدراسة النظم وما يتصل به من بناء وترتيب وتعليق من أكبر الجهود التي بذلتها الثقافة العربية قيمة في سبيل إيضاح المعنى الوظيفي في السياق أو التركيب)).(47)
ولا يتوقف الدكتور تمام حسان عن التنويه بقيمة ما قدمه الجرجاني للثقافة العربية  من خلال نظرية "النظم" وما يتعلق بها، بل يتعداه إلى الحديث عن قيمة تلك النظرية في مقابل ما وصلت إليه أحدث النظريات اللغوية في الغرب، ويعتقد أنها تفوق معظمها في مجال فهم طرق التركيب اللغوي، حيث يقول:
((أجدني مدفوعا إلى المبادرة بتأكيد أن دراسة عبد القاهر للنظم وما يتصل به تقف بكبرياء كتفا إلى كتف مع أحدث النظريات اللغوية في الغرب وتفوق معظمها في مجال فهم طرق التركيب اللغوي هذا مع الفارق الزمني الواسع الذي كان ينبغي أن يكون ميزة للجهود المحدثة على جهد عبد القاهر. ولكن هذا الطابع الذي اتسم به علم المعاني من بين علوم البلاغة جعل هذا العلم نحوا من النحو وصيره كالنحو صناعة مضبوطة  Exact system   لا منهجا ذوقيا للنقد الأدبي)).(48)
وبعد أن تحدث عن مفهوم نظرية العامل في النحو العربي، وعن بعض الجهود التي سبقته في نقدها ولم تقدم بديلا لها، كجهد ابن مضاء قديما في نقده لنظرية العمل من خلال كتابه (الرد على النحاة) وجهد إبراهيم مصطفى حديثا من خلال كتابه "إحياء النحو" . تحدث عن تلك الجهود ناقدا لها وواصفا إياها بالقصور والإبهام، ويرى أن البديل عن ذلك هو ما قدمه الجر جاني من خلال نظرية "النظم" ، وبخاصة "التعليق" الذي يقابل عند الدكتور تمام حسان ما صار يعرف بنظرية "تضافر القران" حيث يقول:
((وأما أخطر شيء تكلم فيه عبد القاهر على الإطلاق فلم يكن النظم ولا البناء ولا الترتيب وإنما كان "التعليق" وقد قصد به في زعمي إنشاء العلاقات بين المعاني النحوية بواسطة ما يسمى بالقرائن اللفظية والمعنوية والحالية)). (49)
ويضيف: ((وفي رأيي – كما كان في رأي عبد القاهر على أقوى احتمال – أن التعليق هو الفكرة المركزية في النحو العربي، وأن فهم التعليق على وجهه كاف وحده للقضاء على خرافة العمل النحوي والعوامل النحوية، لأن التعليق يحقق بواسطة القرائن معاني الأبواب في السياق ويفسر العلاقات بينها على صورة أوفى وأفضل وأكثر نفعا في التحليل اللغوي لهذه المعاني الوظيفية النحوية. وليس يكفي فكرة التعليق أن نقول كما قال عبد القاهر إن الكلمات "يأخذ بعضها بحجز بعض" ولا نرجع الفضل والمزية إلى معاني النحو وأحكامه في عموم يشبه عموم عباراته، وإنما ينبغي لنا أن نتصدى للتعليق النحوي بالتفصيل تحت عنوانين أحدهما "العلاقات السياقية" أو ما يسميه الغربيون Syntagmatic relation والثاني هو "القرائن  اللفظية" )).(50)
ويشترك الدكتور مهدي المخزومي مع أصحاب الآراء السابقة، في نقده للنحاة العرب، وعدم أخذهم في الحسبان ما تكلم به أصحاب علم المعاني، مما أدى إلى فصل دراسة النحو عن دراسة المعاني، وأثر سلبا على تناولهم للأساليب اللغوية المختلفة من توكيد ونفي واستفهام، وغيرها. فلم تدرس في الإطار المناسب لها وهو الجملة، وإنما درس بعضها مفرقا على أبواب نحوية مختلفة تبعا للعلامة الإعرابية التي يحدثها.(51)
وفي النهاية يقول: ((ومن أجل أن نرُدَّ إلى الدرس النحوي ما اقتطع منه، وتوجيهه الوجهة التي تلائم طبيعته لابد من معالجة أساليب التعبير المختلفة التي تقوم على ما للأدوات من دلالات، أو المعاني العامة التي تقع الجملة في سياقها في أثناء تأديتها للوظيفة اللغوية، من توكيد ونفي واستفهام ونحوها)).(52)
وما أكثر الذين تحدثوا عن جهود عبد القاهر الجرجاني ، وعن قيمتها العلمية من منظور الدراسات اللغوية والنقدية الحديثة.
ويمكن أن نختم هذه الآراء برأي ناقد معاصر، له وزنه في مجال الدراسات النقدية الحديثة، وهو د.مصطفى ناصف؛ حيث يقول في كتاب "دلائل الإعجاز" وصاحبه ما يلي:
(( ويكاد أن يكون هذا الكتاب أهم ما كتب في اللغة العربية على الإطلاق ، ولذلك
كان الإلمام به فريضة مطلوبة لكل دراسة لغوية يعنيها الإحساس بالصعوبات الكامنة وراء تمييز التراكيب بعضها من بعض وتعلقها بالمعاني)).(53)
كما يقول: ((غزا عبد القاهر الشعر وفي عقله إيمان راسخ بأن الفهم الأدبي ظل إلى عهده أماني مبهمة؛ لأنها لا تحسن البحث عن الأدوات. ومن أهم هذه الأدوات النحو. فالنحو ليس موضوعا يحفل به المشتغلون بالمثل اللغوية والذين يرون إقامة الحدود بين الصواب والخطأ، أو يرون الصواب رأيا واحدا فالنحو مشغلة الفنانين والشعراء أو الفنانون هم الذين يفهمون النحو، أو هم الذين يبدعون النحو، فالنحو إبداع وقضية الإبداع في النحو كانت غريبة إلى حد ما على أذهان الباحثين قبل عبد القاهر)).(54)
وبشكل عام فإن البلاغيين وعلى رأسهم عبد القاهر الجرجاني، قد أولوا لدراسة الجملة أهمية كبيرة، وكانت دراستهم لها تقوم على المعاني النحوية، ووفق مستويين مستوى المعاني ومستوى الألفاظ، وكان المستوى الأول في رأيهم هو المحرك للعملية الكلامية، وهو ما ينبغي أن نبحث عنه وراء الأشكال أو التراكيب اللغوية، وقد كانت لهم نقاط التقاء مع ما جاءت به الدراسات الحديثة. وهو ما سبق أن أكدناه وما أكده عدد من الدارسين المحدثين.


(1)اللغة ومشكلات المعرفة لتشو مسكي 119.
(2) - دلائل الإعجاز – المقدمة.
 (3) - انظر: دلائل الإعجاز – المقدمة.
(4)  - دلائل الإعجاز – المقدمة.
(5)  - السابق 44.
(6)  -  السابق 64 .
(7)  - انظر: السابق 64.
(8)  - انظر: السابق 64-65 .
(9)  - انظر: السابق 65 .
(10)  -  السابق 415 .
(11)  - السابق  316 .
(16)  - دلائل الإعجاز، ص405.
(19)  - اللغة العربية معناها مبناها / تمام حسان 16.
(21)  - دلائل الإعجاز 349.
(22)  - أسرار البلاغة 14- 15.
(23)  - دلائل الإعجاز 73.
(24)  - انظر: النحويين عبد القاهر و تشو مسكي، محمد عبد المطلب(مجلة فصول ع1 ، ديسمبر 1984) 31- 32.
(25)  - انظر: المرجع السابق 31.ومفهوم النظم عند عبد القاهر الجرجاني، نصر أبو زيد(مجلة فصول ع1، ديسمبر1984)14.
(26)  - دروس في الألسنة العامة لدى سو سير 34.
(27)  - انظر: المرجع السابق 35 ،29 ،41 ،123 .
(28)  - انظر: linguistique cartésienne , p :62 :N.chomsky 
      - الطبيعة الشكلية للغة تشو مسكي (مجلة الفكر العربي المعاصر) 18/25.- واكتساب اللغة لمارك ريشل 12، 32.
(29) - N.chomsky : Aspects de la theorie syntaxique, p :14
(30)  -انظر: N.chomsky : linguistique cartèsienne , p :40-47
     - والنحو العربي والدرس الحديث، د/عبده الراجحي 122- 124.
(31) – دلائل الإعجاز 406.
(32)  - دلائل الإعجاز 349.
(33)  - انظر:-N.chomsky : Aspects de la theorie syntaxtique , p :12
(34)  - انظر:- النحو والدلالة 24-25.   - والألسنية التوليدية والتحويلية (النظرية الألسنية) 12-13.
(35)  - انظر: النحويين عبد القاهر وتشو مسكي (مجلة فصول ع1، ديسمبر 1984) 34.
(36)  - دلائل الإعجاز 69.
(37)  - قواعد تحولية للغة العربية 36-37.
(38)  - انظر الكتاب لسيبويه 1/25، 26، وانظر تحليل هذا النص في : النحو والدلالة 61 وما بعدها.
(39)  - شرح المفصل 2/75.
(40) - دلائل الإعجاز 202-203   - وانظر مفهوم التجوز والمجاز العقلي في: من بلاغة النظم العربي 1/90-91.
- والتراكيب النحوية من الوجهة البلاغية، ص193 وما بعدها. 
(41)  - النحويين عبد القاهر وتشو مسكي (مجلة فصول1، ديسمبر 1984) 34.
(42)  - إحياء النحو 16.
(43)  - السابق 19.
(44)  - إحياء النحو 20.
(45)  - من أسرار اللغة 302.
(46)  - اللغة العربية معناها ومبناها 17-18.
(47) - اللغة العربية معناها ومبناها 18.
(48)  اللغة العربية معناها ومبناها 18-19.
(49) - السابق 188 .
(50)  - اللغة العربية معناها ومبناها 189.
(51)  - انظر: في النحو العربي نقد وتوجيه 255-233.
(52)  - في النحو العربي نفد وتوجيه 233.
(53)  - النحو والشعر: قراءة في دلائل الإعجاز (مجلة فصول، ع3- أفريل 1981م) 35.
(54)  - النحو والشعر: قراءة في دلائل الإعجاز 36.

هناك 3 تعليقات:

  1. شكرااااااااا

    ردحذف
  2. أستاذي الفاضل، إنّ في مقالك هذا نظراتٍ تنمّ عن حذق وفهم واف للنظريّة النحويّة العربيّة. وإنّي قد ترسّمت خطاك في هذا الطرح. فأنا شاكرة لك جدّا
    جزاك الله خيرا

    ردحذف
    الردود
    1. أتمنى أن تكوني قد استفدت من المقال. موفقة فيما رسمت من خطى إن شاء الله.

      حذف